سافو

Folder: 
سرب يمام







  سرب يمام  ..                 سرب يمام                 سرب يمام















سافو



سافو



هل ناديتِني .. لأختزلَ القرونَ بلحظةٍ وآتيك



هل دعوتِني .. لتستنفرَ حواسي قطيعَ أيل



تقطعُ المسافاتِ ..



وتحجُّ إلى مقامِ العشقِ



بثوبِ الإحرامِ الأبيضِ غيرِ المخيطِ كالكفنِ



لأتلوَ خلودَكِ :



" إذا مررتمْ بقبري



لا تقولوا : شاعرةٌ ميتة



ولكن قولوا :



" كلمةٌ خالدة " *



سافو



سافو



كيف أطلَّ وجهُك علي كشمسٍ مضيئة



جليّا .. بهيّاً



عبر ستمائةِ عامٍ ونيّف قبلَ الميلاد



وكيف رحتُ أنفضُ الغبارَ وركامَ السنين



عن ورقِ البردى



لأقرأ روحَك الطاهرة



وأنصبُ محكمةً إلهيّة



أبرِّئك بها



من جزيرتك الإغريقيةِ الصغيرةِ :  ليسبوس



إلى العالمِ كلّه *



قلتِ لي :



" أنا الصوت النقي "



لكل امرئٍ من اسمِه نصيبٌ



ولي النصيبُ كلُّه



فمن أنتِ ؟!



قلتُ : حمداً وشكراً



ولا أثني عليه إلا بما أثنى على نفسه



من أسماءٍ عالياتٍ جميلة



لكنني .. أماه



أميّةً أنا



لا أعرفُ عن العشقِ إلا اسمَه



وأقتاتُ كغيري فتاتَ موائدِه



فهلاّ علمتِني أبجديتَه



ولستُ كتلميذاتك من طبقةٍ عليا



بيدَ أني أتركُ للهفتي أن تجدَ لي عذرا *



وكآلهة للشعر تأخذين يدي



تقربيني إليك



فأحسبُ أني ابنتك الوحيدة " كليس "



التي قلتِ عنها :

" نامي يا عزيزتي

لي ابنةٌ صغيرة

تدعى كليس

تلك التي

تشبهُ زهرةً ذهبية

ما كنت

لأبدلها

مقابلَ مملكةِ كرويسوس

بكل ما انتثرَ بها من عشق "

ووصيتها يوماً :

"  لا تبكِ



فالبيت الذي تعبد فيه رباتُ الجمال



لا يليقُ البكاءُ في جوانبه



هكذا تقررُ شريعةَ الحسن "



أو تلميذةٌ محببةٌ تتغزلين بذاتها العالية



بصيغةٍ مؤنثة



فيحسبون شعرَك شذوذا



وكانت النهايةُ موتاً



اخترتِه .. أم دُفعتِ إليه



حين نفيت وحاربتك الكنيسة



فتنتهين بما يشبهُ الأسطورةَ



ترمين نفسك من أعلى جبل " ليو كاديرن "



ولستِ من سقراط بعيدةً



قبل أن تسقيه ذاتُ اليد الجانية السمَّ



يقول عنك : " الشاعرة الجميلة "



أما تلميذه أفلاطون



فيهاجمُ من يقولون إن رباتِ الشعر تسع



"ألا ما أعظم غباءهم



فليعلموا أن سافو ابنة مدينة ليسبوس هي العاشرة ".



و سترابون..  المؤرّخ اليونانيّ الكبير



يرى أن سافو " امرأةً فذّة عجيبة "



بينما  صولون الحكيم يقول



" أريد أن أحفظَ أشعارَ سافو ثم أموت "



أما المؤرخ المعاصر ول  ديورانت



فيري أن الشاعر قديما كانت صفةً لهوميروس



أما "الشاعرة" فهي الصفةُ اللصيقةُ بسافو.



فهل أكذب كل هؤلاء الحكماء الإلهيين



الذين ألفوا الكتبَ عن الفضيلةِ والأخلاق



مهما اختلفت المعاييرُ



من عصرٍ لآخر



وأصدق الطاغيةَ بيتا كرس



نفاك وشوّه قدسيةَ عشقك



باتهامك بحبّ بنات جنسك



حارقاً أشعارك



التي ضمّتها تسعُ مجلدات



ومائةُ وعشرون ألف قصيدة



وكل ذنبك



أنك رحت تغني حبّك على قيثارةٍ اخترعتها



بأوتارها الواحدة والعشرين



ولو لم يكن لديك علمٌ بالموسيقى الإلهية



وعلمُ العدد



ما اهتديت لذلك



ليأتي شعرُك



بسيطاً



بغنائيةٍ قلّ نظيرها



سيطرةٌ حذرةٌ على العروض



واستعمالٌ مكثّف للصفات *



سافو



سافو



ما أرقّ قلبك ينشد :

" برغم أنهن

محض أنفاس وحسب

لكن الكلمات

التي أمتلكها

خالدة " *

و :

" أعترف

أنني عشقت

ما قد ما أرهق حالي.

وآمنت

بما للعشق

من نصيب في

تألق الشمس

وعفتها "*





*ثناء درويش*












View ثناءدرويش's Full Portfolio
د. فاروق مواسي's picture

جميل والله ، وكم بودي لو كانت لدي قصيدة الشاعر سعود الأسدي عن سافو ( لماذا سايفو ) لأرسلت بها إليك وهي من روائعه ، ولكن : إذا تراسلنا سأحقق الأمر .
تعرفت إلى الشاعرة من كتاب أشعارها / ترجمة عبد الغفار مكاوي ، ووجدت أن شعرها يوحي بعظمتها …فلك الثناء يا ثناء على تقديم هذه الخواطر الإبداعية !
فاروق
موقع وفيه المراسلة :
http://www.geocities.com/faruqmawasi