مناقشة رواية " امرأة بين الرجال / الناقد مجهول "



صدرت للكاتبة الأديبة وفية خيري رواية  " امرأة بين الرجال " التي ترصد الأحداث السياسية  والاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة من عام 1976 وحتى عام 1981 والكاتبة ترصد هذه الأحداث من خلال عين  امرأة عاملة مثقفة تحاول أن تشق طريقها وسط عالم يحكمه الرجال , وهى في سبيل تحقيق النجاح  فى عملها تصادف في طريقها عددا كبيرا من الرجال هم رؤساؤها وزملاؤها في العمل .......

هذه هي الرواية الثانية للكاتبة وكانت الأولى بعنوان  " الحياة في خطر " هذا فضلا عن ثلاث مجموعات قصصية , والكاتبة كما أجمع العديد من النقاد . رغم مشوارها الطويل في عالم الأدب والكتابة الدرامية للسينما والتليفزيون لم تأخذ حقها في الاهتمام والتكريم ورغم أنها من رائدات الأدب النسائي ومن الكاتبات المهمومات

بقضايا الوطن والواقع والمرأة ومن أوائل من كتبن للسينما والتليفزيون  وفي أقل من عشرة أيام عقب صدور الرواية تمت مناقشتها مرتين – الأولى بنادي اليخت بالمعادى  - والثانية بنادي القصة بالقاهرة  .

الأولى يوم 10 مارس  والثانية يوم 20 مارس 2004 ,  وشارك في الندوتين عدد كبير من النقاد والأدباء منهم أستاذ دكتور / عبد العزيز حمودة أستاذ الأدب الإنجليزي . أ. الأديبة والناقدة / فوزية مهران والناقدة والإعلامية /  مرفت رجب .  والأديب والناقد /  يوسف الشار وني . والكاتب والأديب /  محمد الحديدي  كما حضرها عدد كبير من المثقفين والمهتمين بشئون  الأدب منهم. أ /  سناء البيسى  رئيسة تحرير مجلة نصف الدنيا. والأديبة / زينب صادق. والكاتب والمفكر / محمد عودة. والكاتبة الصحفية / مهجة عثمان.أ والأديب والناقد / نبيل عبد الحميد  ..

وخلال الندوتين جرت مناقشة العديد من المحاور والنقاط في الرواية حيث قال أحد النقاد أنها يمكن أن تندرج تحت تصنيف " الرواية الرومانسية " ولكنها رومانسية جديدة تمتلئ بالهم الوطني والحكمة والمطالبة بحقوق المرأة  ....

وقالت الناقدة والأديبة فوزية مهران أن الرواية لا تعبر فحسب عن مشاعر بطلة الرواية بل تعبر عنا وعن الوطن كله الذي مر بحالة إعصار وزلزال خلال الفترة التي ترصدها الرواية .. وأن الرواية تتعرض للعديد من القيم والمثل العليا منها قيمة العمل .....  

وقالت مهجة عثمان الكاتبة والصحفية أن الرواية لا  يمكن نزعها من سياقها السياسي  وهى كما تقول الناقدة والإعلامية مرفت رجب " كل مترابط " لا تستطيع أن تنتزع أي جزء منها وأنها كما تضيف الناقدة مرفت رجب  مكتوبة بأسلوب المشهد أو اللقطة وأن الكاتبة عندها قدرة على الإيجاز وإعداد المشاهد بحيث نفاجأ ولا نفاجأ  لتحدث فينا مزيج من المتعة والألم  لأنها تجعلنا نتعاطف لا مع البطلة وحدها ولكن مع الشخصيات ..

والبطلة في الرواية كما تقول الإعلامية والناقدة " مرفت رجب " في صراع مع من أداروا عملية المشروعات المشتركة أو ما يسمى بالانفتاح الاقتصادي  وتجعلنا نفهمهم ونتعاطف معهم -  فهم من وجهة نظرهم – إنما يعملون من أجل مصلحة الوطن ..

والبطلة – كما تقول مرفت رجب – واعية تماما لما يحدث حولها وهى متيقظة تماما للمنحدر الذي تدفع إليه وتحاول الإفلات منه .....

أما الدكتور / عبد العزيز حمودة  فهو يرى أن  رواية " امرأة بين الرجال " للكاتبة  وفية خيرى  تعتبر طفرة في الفن الروائي للكاتبة وأن نقطة القوة في الرواية أنها سجلت دون انحياز واضح إلى اليمين أو إلى اليسار , إلا أنه يرى أن الرواية لم تحل مشكلة البطلة , وكان للناقدة فوزية مهران رأى آخر فهى ترى أن النهاية شجية ومؤلمة ومفتوحة ...        

وترى الكاتبة الصحفية مهجة عثمان أن بطلة الرواية تمثل مصر والوطن العربي كله وأن الكاتبة إذا كانت لم تحل مشكلة البطلة فهل حلت أزمة الوطن !!!

والبطلة في الرواية كما أن الوطن كله يحلم أن يظل متمسكا بمثله العليا واخلاقه وسط خضم من التيارات المتباينة وفى ظل جو عام تغلب فيه المصالح الفردية وتتمثل فيه كل أنواع الاستغلال ..

ومن حيث شكل الرواية قال الناقد والأديب نبيل عبد الحميد عن الرواية أنها يمكن أن تندرج تحت عباءة الرواية التقليدية وأن ذلك يعتبر أفضل شكل يمكن من خلاله إعطائنا كم الأحداث التي تزخر به الرواية .. وأثنى كثيرا على لغة الحوار التي تتميز بالعمق مع الإيجاز الشديد وقد يكون مرجع ذلك الى تأثر الكاتبة بفن كتابة السيناريو والحوار .

ويرى الأديب والناقد محمد الحديدى أن الموضوع الأساسي للرواية هو الأزمة المالية التي يعانى منها الشباب وإذا كانت الرواية تنتهي بالإحباط فهو إحباط أصاب المجتمع كله في تلك الحقبة الزمنية التي جرت فيها أحداث الرواية ....

كما يقول الحديدى أيضا أن الرواية , رغم عنوانها , فهى تخلو من التحرش الجنسى  أو أي علاقات جنسية , وأن الكتابات النسائية بوجه عام لا تعبر عن النواحي الحسية للمرأة ..

وفى النهاية فقد اجتمع النقاد على أن الرواية تتعرض لفترة من أهم فترات تاريخنا الحديث وأن الكاتبة تؤمن بالقضايا الكبرى في الأدب , وقد تعرضت لقضية سياسية أخرى في روايتها الأولى " الحياة في خطر " حيث رصدت للفترة التي تلت هزيمة 1967 ..

كما أجمع النقاد أن الكاتبة وفية خيرى تسعى لتصوير آلام الناس وتطالب باستقلال المرأة لا بالمفهوم التقليدي بالاستقلال عن الرجل بل أن هذا الاستقلال دفعا لها على مواجهة الحياة فى شجاعة وثقة بالنفس .....

هذا عرض سريع للندوتين اللتان ناقشتا رواية " امرأة بين الرجال "  للكاتبة وفية خيرى وسوف تتوالى الندوات لمناقشة هذا العمل الكبير حيث سنعقد ندوة أخرى بمركز الهناجر للفنون سوف يتحدد موعدها فيما بعد  














View shamasnah's Full Portfolio