أنا والشعرُ ما عدنا كما كُنّا
أمرُّ بهِ.. وأعرفهُ.. فأبتسمُ
لأنهُ شهقتي الأولى
فطامُ الأمِّ خلّاهُ ليَ الحِضْنا
سريعاً أقلبُ الصفحةْ
يراني بالأسى غَرْقَى
وعنهُ أشتّتُ الذهنا
فينصرفُ بلا عتبٍ
ولا يرمي بيَ الظنّا
ويعرفني الوفيةَ، لا
يُذكّرني بما عِشْنا
بأني سمّيتهُ المَتْنا
وأني قد كتبتُ بهِ
زمانَ الوصلِ والعشقِ:
"ليأتيَ حضرةُ الشعرِ"
فأبدعَ سحرُه الفنّا
أنا والشعر ما عدنا كما كنا
فبي مسٌّ من الحزنِ
مُذابٌ في شراييني
قدِ أفنى ولا يَفْنى
وبي وجعٌ يلازمني
تساءلَ: لِمْ هنا جئنا؟!
لأرضٍ تُبتلى شرّاً
ومسخٍ سادها غصباً
وأفقدَ أهلَها الأمنا
لماذا عقلي لا يهدأْ
وقد أرهقتُه سُؤلاً
ولم يأبهْ لآلامي
ولا أضحى ليَ العونا
وحكمتُهُ تزمّلني
فأحجمُ أن أغيّبهُ
كـ "بهلولٍ" إذا جُنّا
أنا والشعر ما عدنا كما كنا
وكم أنأى وأبتعدُ
ويبقى قابَ قوسينِ
من الوجدانِ.. بلْ أَدْنَى