إنّه قلبي

Folder: 
سرب يمام



  سرب يمام  ..                 سرب يمام  ..                سرب يمام










  

  



كعاشقين عشنا .. أنا وهو .. هذا العمر كلّه ولم أعرف يوماً هل أنا



من أتلاشى فيه أم هو يسكنني .



وأحلى اللحظات هي التي أعيشها معه في خلوة .. نتناجى ما طاب لنا



من النجوى.. بعيداً عن الناس .. حيث لا رقيب سوى عين الله تباركنا .



أجلس بين يديه كطفلة صغيرة ..لا تعرف شيئاً .. أسأله بسذاجة عن



أمور لا أجد لها تفسيراً .. فيسهب في الإجابة مراعياً أميّتي . فهو



يكبرني بدهور .. ولديه علم الأولين والآخرين . لم يضجر يوماً من



احتوائي .. وتحمّل جهلي.



عليه يتنزّل الوحي والإلهام .. لأنه مهبط أنوار الرحمة .. والفيض



الإلهي ..  أستفتيه في مبهمات الأمور يبوح لي بالأسرار .. وما أحلاه



من بوح .. أعود  إليه واستغرق  في عميق بحره .. ثمّ أحلّق في



سمائه اللامحدودة .



أأسمّيه حبيبي .. أم أستاذي .. أم هو الأمّ الحنون .أم تراه هؤلاء



مجتمعين .



كم مرّة آتيه أشكو له صرامة العقل وقسوته في قوانينه .. في أوامره



ونواهيه .. فيهوّن الأمر علي .. ويلطّف واردات العقل إليه .. تماما كما



تفعل الأم .. عندما يلتجئ إليها الأبناء للتوسط عند الأب .



أو كما يفعل القمر حين تنعكس عليه أشعّة الشمس الحارقة فيرسلها



إلينا بنعومة ولطف .



ذلك أنّه نظام واحد .. ( لا تجد في خلق الرحمن من تفاوت ) .. صورة



تتكرر في الوجود بشكل أو بآخر . . بين مستقرّ ومستودع .



وليس للأمّ استغناء عن الأب .. ولا العكس يجوز . ولا وصول للأب إلا



عن طريق الأم .. ويخطئ من يجعلهما يعيشان في غربة ويبعد المسافة



بينهما .. أو يستغني عن أحدهما .. فإذا ما استغنى المرء عن القلب ..



عاش خاوياً من الإحساس .. رهن المنطق والقوانين المجرّدة .. ومحال



أن يوصله ذلك لغبطة الاتحاد بالذات العليا .



وإذا كفر بالعقل .. وأسلم قياده للقلب وحده لم يضمن الضياع في وهم



العواطف والمشاعر . التي قد تصوّر له الخيال واقعاً .. وفي ذلك تاه



من تاه . . وادّعى من ادّعى منزلة ليست له .. حين أتته من عالم



الخيال واردات ظنّ أنها من الله فاستغنى عن الرجوع إلى من هم أسبق



منه وأعلم . واختلط عليه الأمر .. فسقط دون أن يدري ببئر الغرور .



فيا قلبي ... من أنت بمنزلة المعلّم .. والأم .. لن أستكبر يوماً عن



العودة إلى حضنك الدافي .. إلى حكمتك السرمدية .. وأن أعيش نعيم



تناغمك مع العقل في سمفونية رائعة . تعزفها الإرادة فينا .. على أوتار



وجودنا المبارك .. عندما نعي لا محدودية هذه الإرادة .. التي تستمد



ثباتها من إرادة الله تعالى *

*ثناء درويش*








View ثناءدرويش's Full Portfolio