يا نفس

Folder: 
سرب يمام









  سرب يمام  ..                 سرب يمام  ..                سرب يمام










  

  

قال حكيمنا ابن العربي :





كلّ  ما أذكره  من   طلل

أو ربوع أو مغان .. كلّ ما



أو  خليلٍ  أو  رحيلٍ  أو  ربى

أو رياض أو غياضٍ   أو حمى



ٍ   نهّدٍ أو    نساءٍ     كاعباتٍ

طالعاتٍ    كشموس   أو  دمى



كلّ     ما أذكره أو   مثله

  مما   جرى    ذكره  أن تفهما

    

صفةٌ      قدسيّةٌ        علويةٌ

أعلمت أن    لصدقي     قَدما



فاصرف الخاطر عن  ظاهره            

واطلب   الباطن   حتّى   تعلما





يا نفس : كم هي طويلة وشاقّة رحلتك من المبدأ إلى المعاد . عودٌ على بدء .. وبدء على عود ..نزول ثمّ صعود



وصعود ثمّ نزول.. ودورة مستمرة لدورة الحياة المزهرة .. لتحقيق الإنسان الكامل – بالعلم والعمل- وهو غاية



الوجود .



يا نفس .. أنت جوهرة سماوية نورانية .. علوية روحانية حقّة .. درّاكة علاّمة .. خفيفة متحرّكة .. مصونة عن



الفساد والتغيير.



لأمر ٍما هبطت من عالم القدس وركبت الجسد مطيّة .. وشتّان ما بينكما .. فأنت لطيفة وهو كثيف .. وأنت  



نورانية وهو ترابي .. وأنت سرمدية وهو زائل .



فكيف علقت في شراكه .. وكيف أحكم قبضته عليك .. حتّى أنساك مبدأك ومعادك.. وميثاقك الأول الّذي عاهدت



ربّك عليه يوم كنت في عالم الذّر .. ونسيت الغاية التي من أجلها هبطت الى عالم الكون والفساد .





قال السهروردي الشهيد :



خلعت هياكلها بجرعاء الحمى

     وصبت   لمغناها  القديم  تشوّقا



وتلفتت نحو   الديار  فشاقها      

   ربعٌ   عفت    أطلاله    فتمزّقا



فمضت   تسائله   فرد  جوابها

   رجع الصدى أن لا سبيل الى اللقا



فكأنها  برقٌ    تألّق   بالحمى

   ثمّ     انطوى     فكأنه    ماأبرقا





يا نفس: لقد صدئت مرآتك فينا ... وتراكم الغبار عليها .. وكلما كنت تزدادين التصاقاً بهذا الجسم وتآلفا معه



وترين في الخراب نعيما .. كنت تزدادين ابتعاداً عن أصلك ونسيانا لعالمك النوراني العلوي



يا نفس : ( إن الله يدعوا إلى دار السلام ) ..ولا يتحقق ذلك إلا بخلّتين : صفاء النفس .. واستقامة الطريق .



وما صفاؤك إلا بالإيمان يجلو صدأك.. وما الإيمان إلا ما وقر بالقلب وأقرّ به اللسان... أما استقامة الطريقة فهو



الائتمار بالأوامر والانتهاء بالنواهي.. لتكون قدوة حسنة.. وذلك هو العمل الصالح..على طريق مستقيم لا ترى



فيه عوجاً ولا أمتا.





قال حافظ الشيرازي:





(إن غبار جسدي يحجب وجه روحي فطوبى لمن ألقى النقاب عن وجهه)





يا نفس : كم من هادٍ ونذير أتى يدعوك إلى جادة الصواب ويذكرك بوجوب معرفتك ليعرف الإله عن طريقك وقد



ألهمك الله فجورك وتقواك .. فأفلح من زكاك وخاب من دسّاك .. وأنت ترفلين في الحجب التي تزداد يوماً بعد



يوم ..     وتغطّين في نوم الغفلة ورقدة الجهالة .. فلا داعٍ اتّبعت .. ولا نداءً استجبت ..



إن الله معك طالما كنت معه .. فإذا نسيته نسيك ..فلا تسلمي زمامك لسلطان الهوى .. لأنه ليس له سطوة على



من عَمُر قلبه بالإيمان .. وجاهدي لتبلغي مصاف المتّقين وهذا هو جهادك الأكبر .



وانظري لنعيم الدنيا على إنّه وهم زائل رسمته لك حواسك فلا يغرّك لمع برقها لأنه خلّبٌ مزيف .. ولا تأنسي



لها فعما قريب تنقلب عليك وتبدل سعادتك غمّا..بعد أن أعطتك الأمان .



يا نفس : كلّما كانت المقامات أسمى كالخلود والسرمد .. في رحاب جناب الجلال ..كانت العبادات أشقّ وأصعب



وكلّما كان الهدف أعلى..  كان الثمن أغلى .



والّذين يرغبون بمشاهدة جمال المحبوب يجذبهم الشوق لوام اليقظة وتتجافى جنوبهم عن مضاجع الغفلة



وهم في صلاة دائمة .





سؤل المسيح : كيف نصلّي يا معلم ... قال : كيف تتنفسون .





يا نفس : اخلعي عنك قناع الكبرياء .. واطرقي باب التوبة بيد الذلّ والخضوع . وأزيحي حجب الموروث



والمكتسب.. وانهضي من بين رماد الجهالات المتراكمة فالنور أمامك وأنت لعشىً في عينيك لا ترينه  .



اغتسلي من أدران الماضي وعودي في الطهر صفحة بيضاء لم تلَوّث .. فلا يرتقم عليك إلا كل ما هو جميل





لأنك تسطّرينه بإرادتك ..طوعاً لا كرهاً .. بتفكّر وتدبر .. بقرار حكيم أن تستأصلي الخلايا المريضة فيك ..



ذلك أنك تكتبين بقلم حروفه من نور .



فتصنعين قدرك بنفسك وتشعرين بجلال وجمال وبهاء ذاتك العليا .. وتعودين إلى أمك .. ( النفس الكليّة )



راضية مرضية ..



قال حكيم معاصر : ( لا تسدّوا طريق المغفرة باتباع العصيان )





يا نفس : هذه رسالتي إليك .. فاجعلي من أذنك عينا ومن عينك قلبا .. حتى تعي معانيها ..



واقرأي ما بين السطور .. يتجلّى لك منها النور



*ثناء درويش*














View ثناءدرويش's Full Portfolio