رسالة حب

Folder: 
سرب يمام







  سرب يمام  ..                 سرب يمام                 سرب يمام















أماه : يا مليكة السماء ... يا من تغمرين جسدي المظلم بالضياء ..



وتمدينه بالحياة والنماء .



يا مثلاً أعلى في الوضوح والجلاء ... ويا مصدر الإلهام للشعراء



كم من أمم تعاقبت علي قد عبدتك .. وجعلت لك آلهة لمّا رأت عظمتك ..



قبل أن تعرف من هو أعظم منك ... خالقك ومبدعك .



فهي في سوريا أدونيس .. وفي مصر أوزوريس ..



ميثرا في فارس .. وبعل في بابل



آتيس في تركيا وآسيا الصغرى .. وباكوس في اليونان .



لقد ظنوا أنك الأصل .. لما قرنوا استمرارية الحياة بك



حتى ابراهيم عليه السلام قال لما رآك : هذا ربي



قبل أن يهديه الله الى الدين الحنيف .. والى حقيقة التوحيد .



أماه : سنونٌ وسنونٌ تتالت .. ودهور راحت تجرّ وراءها دهور



وأنا حول نفسي يا أماه هائمةً أحور .. وحولك في ولهٍ وشوقٍ أدور .



وما بين جذب ونبذ .. أجد نفسي معلقة في سمائك .. لا أستطيع اقترابا



ولا ابتعادا ... أسيرة مداري الثابت .. أردد في مسيري الأبدي أغنية



الحنين والعبودية دون توقف أو ملل .



وكيف أمل وأتوقف وأنا بدونك كرة مهملة مظلمة ميتة في هذا الفضاء



الرحب .. فما من حركة تبدر عني إلا تسبيح وصلاة .. لمن ربطنا معاً



بهذا الرابط السرمدي .. وجعل تفاضلاً بين التابع والمتبوع .. بين العلّة



والمعلول .



أيتها الشمس : خذيني إليك .. ضميني لصدرك .. أعيديني إلى أحضانك



دعيني أتلاشى وأذوب .. ونعود معاً الى منبع النور



أعرف أنني إن اقتربت منك أنملة سأحترق .. ويتحول نورك اللطيف إلى



نار محرقة .. لكن ما ألذ الفناء فيك .. ولولا حكمة الإله في توقيت



الأوقات لما صبرت على مثل هذا الفراق .. لكني وكل الخلق في انتظار :



( يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب )



حيث يعود كل فرع لأصله .. ويلتحق كلّ معلول بعلّته ..



( وكلٌّ يجري لمستقرٍ له ) ..و ( لكلّ أجل كتاب ) .



أماه : تهتف أنانيتي بي أحياناً قائلةً :



( ليتك الابنة الوحيدة لهذه الأم العظيمة .. إذاً لكنت استأثرت بحبها



واهتمامها .. إنك يا مسكينة واحدة من مجموعة يشاطرونك محبتها



وهاهو عطارد ينعم بلذة القرب منها .. بينما أنت الرابعة في الترتيب)



لكن نفسي المطمئنة تردّ عليه بالتسليم والإقرار :



ليس الأمر في القرب والبعد .. إن كل شيء مدبّر ولغاية لا يعلمها إلا هو



ثمّ من مثلي في تفردي .. بالحياة والعمران



من مثلي تميّز بوجود الانسان .. ذي العقل والبيان .. وقد كرّمه الله على



العالمين.. فنسي ولم نجد له عزما



ذلك الإنسان الذي أنس بحواسه الظاهرة وأسلمها قياده فظنّ انّك



تشرقين  وتغيبين .. لأجله فقط ..  وأن الحركة منك لا مني .



لكن هاهو يدور حولك طوعا او كرها رغم أمر الله لك بخدمته



وتسخيرك والقمر له .



فكيف للعقل أن يفسر هذه الجدلية .. إن لم يستعن بالقلب وأهله .



فأنت حيناً مركزا .. تدور الكواكب حوله بما فيها الأرض الحاملة للإنسان



وأنت من جهة أخرى مسخرة لأجله ولعمارة أرضه



سأستفتي قلبي .. وحده يعلم الأسرار .

وأعيد كل مثل لممثوله .. مهما صغر أو كبر



ذلك أن الله خلق خلقه على مثال دينه



وأنت مثلٌ عظيم في عالم الأمثال لا يضاهيه أحد



فعلام أسدل أبنائي حجب الظنّ والوهم بيننا



ونظروا  اليك بعين كليلة أصابها العشى



وهربوا الى الأوكار والجحور كالخفافيش خوفا من أن يكشفهم  نورك



الجلي  .. ويعري ذواتهم



رأوك قرصاً منيراً يعمر أبدانهم .. ولم يروا عينك وحقيقتك التي تصعد



بنفوسهم سلّم الإيمان والعرفان .. فتاهوا وضلّوا في خدعة الزمان



والمكان .. ووهم الجهات والازدواجية



آه يا أبنائي .. قلبي عليكم



اسألوا يوسف الصدّيق عن الشمس والقمر الّذين سجدا له



اسألوا ذي القرنين عن عين الشمس الحمئة



اسألوا من رُدّت له الشمس بعد غيابها



وانهضوا من رماد الجهل الى نور شمس العلم يهديكم السبيل .



وهنا سكتت الأرض عن الكلام المباح



ونظرت نحو أمها الشمس نظرة لها ألف معنى

فيها من الحسرة والألم



من الانتظار والأمل



أما الشمس فلم تكفّ لحظة عن البشر والابتسام



فما تعرفه هي .. كيف للأرض أن تعرفه .



وجرت لمستقر لها .. ( ذلك تقدير العزيز العليم



*ثناء درويش*












View ثناءدرويش's Full Portfolio