محبّة

Folder: 
سرب يمام



  سرب يمام  ..                 سرب يمام  ..                سرب يمام










  

  

ما أن قفزت " محبة " من القلب  وتدحرجت ككرة بشوق وبهجة , حتى استنفروا جميعاً وتحفزوا وامتدت



أيديهم لصدها , خوفاً من أن تستقر في مرماهم مسجلة هدفاً عليهم .



للحظات شعرت " محبة " بخيبة أمل كبيرة ,  وفكرت بالتراجع إلى أبيها ,  لولا أن تذكرت كلماته



الأخيرة يوم ودعها معانقاً :



" كوني قوية .. لأن رسالتك رغم مسالمتها ستلقى السخرية.. والتجاهل .. وربما والعداء .



كوني مستعدة لأكثر ردود الفعل قسوة . "



تابعت طريقها منسابة كنبع ماء في هدوء وسكينة ,  فراعها سدود تنتصب أمامها في تحد وجفاء



وسمعت همساً يدور  : الآن هي مجرد نبع ,  وغداً حين تتحول لبحر هدار .. ما الذي سيقف بوجهها .؟



مسحت " محبة " بأناملها الغضة  دمعة  انحدرت على وجنتها .. وقالت :



ربما لو غيرت اتجاهي ألقى قلوباً لم تزل طفلة ..



وهكذا مضت .. بابتسامتها المشرقة .. تستوقف المارة وتعرض نفسها على الجميع .. لتقابل بنظرات الشك



والريبة .. ويرتسم الحذر في العيون .. ويستيقظ الخوف القديم :



" لا تصدقوها .. لعلها لغماً .. أو قنبلة موقوتة .. وربما وجهها الطيب .. ليس أكثر من قناع .. يخفي تحته الخبث



والدهاء . . أتريدون أن يضحك عليكم . ألم تعلمكم الحياة حتى الآن الخوف من كل ما هو جديد وغير



مجرب .. انظروا كيف تبيح نفسها للجميع ؟ "



ويبتعدون جميعاً لتجد نفسها وحيدة  , كطفلة ضائعة في شوارع المدينة الكبيرة .



تهيم " محبة " على وجهها لأنها لا تريد أن تيأس .. ولأن أبيها أكد لها أنها لابد أن تخوض التجربة .. وستجد في



نهاية المطاف حتماً قلوباً تماثل القلب الذي غادرته.



يقبض على " محبة ".. توضع تحت الحراسة المشددة وتعتبر من المشبوهين .. كونها غريبة الملامح .. لا تحمل



هوية ولا تعترف بمذهب أو انتماء .



تدخل المختبر .. يحلل دمها .. لعلها تحمل جرثومة خطيرة معدية .



تفحص تحت العدسة المكبرة .. ثم المجهر الضوئي , فالإلكتروني .



تفكك حروفها ويدقق ما بين الحروف .. ويعاد كل حرف لعدده الموافق وتجرى عمليات حسابية معقدة دون



جدوى



ثم .. يطلق سراحها  بعد الإفلاس من الوصول لنتيجة مرضية  لتواصل رحلتها نحو القلوب .



تفكر أن الانترنيت طريقة سريعة للانتشار وأن عليها أن تدق كل الأبواب دون ملل أو يأس .



حين تصل إلى بريدهم .. يحذفونها فوراً خوفاً من فيروس يأكل الكمبيوتر تحت أسماء مستعارة .



وهم غير مستعدين لمثل هذه المجازفة .. فما أكثر ما أودت الثقة بأصحابها .



ومن حيث لا مكان .. من حيث لا زمان .. يأتي صوته عميقاً :



لم ينته المشوار بعد .. تابعي طريقك حتى النهاية بثقة وهدوء .





" محبة " التي التقيتها عبر دروب الحياة .. لا تزال طفلة لا تهرم ولا تتغير



لكنها رغم ذلك أم للجميع



ما زالت تأمل أن يهجع إليها الباحثون عن واحة أو قطرة ماء في لظى العمر .



ولأنها لا تحب العاجلة ولا تطمح لنتائج سريعة .. تراها تمشي بثقة توزع نورها على الجميع بالتساوي



من يريد ومن لا يريد .



ويوماً بعد يوم يلتف حولها الأطفال أمثالها لتدخلهم رحابها وملكوتها .





وكجبران في نبيه أجدني أغني لأمي:



إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها



إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها



إذا المحبة خاطبتكم فاسمعوها



لا تملك المحبة شيئاً



ولا تريد أن أحداً يملكها



لأن المحبة مكتفية بالمحبة

*ثناء درويش*












View ثناءدرويش's Full Portfolio