المعضله

Folder: 
مسرح

المعضلة

مسرحية ذات فصل واحد



كرم الاعرجي





جبلة الخلق البشري، الماء والطين النار و الريح، وبعدها نفخة الروح، وكلاهما يطهر الآخر حتى تعود اللطيفة لخالقها مبراة من كل ذنب، كما للنفس درجات قياس تتدرج فيها الذات الإنسانية، وهذه المراتب هي النفس الأمارة واللوامة، الملهمة والمطمئنة، الراضية والمرضية إلى  أن تتخذ النفس صفة الفناء، وهذه النفس الكاملة، وعملية تجاوزاختبارات النفس يعني التطهير العقلي لغرائز الجسد ومرايا الروح معا أما عن علاقة الشيطان بهذه النفوس هو الرسم الصوري التخيلي مع استغلال فرص الوسوسة لإطاحة الإنسان في مساوئ دنيوية تلوث طموحه

العقلي، وان كانت الغرائز أقوى من العقل البشري، أيضا للعقل فلك صوري يسقط صاحبه في أدنى مواقع الرذيلة.. لذا يبحث الإنسان على التوافق بين المتضادات ،من اجل خلق توازن لبلوغ المرام. . . .





" المسرح "

تفتح الستارة

،على مشهد

في عمق المسرح ،

يجلس قرب جدول "حطاب" شيخ

متكئا على شجرة كبيرة من الكالبتوس

في يده فاس لتقطيع الأشجار المسنة

رزقا ،ووقاية من برد قارص، يتنفس

هدوءه بقلق مشحون بصواعق الاكتشاف

وبنشيده المعتاد

----اخرجي أيتها الروح ، قد يـبس الكلام..

" موسيقى

---- اسكتي أيتها الموسيقى، فاني احتاج إلى

ناي يفضح شكلي ، ويخبش في شقوق

يداي وتجاعيدي، يداعب شعري الثلجي الحاذق

بالنهايات..

[ يرفع الفأس وكان يتهيأ

لضرب الأرض وقلعها من

مدارها، ورميها خارج

الكينونة[ يتوقف مخاطبا الشجرة

---- ساقلعك أيتها المسنة، مادامت

الحياة فكرة ناقصة، وأحطم هذا

الجمال الباسق بهذا الفأس اللامع الذي

عاصرني منذ حضوري إلى هذا العالم

الذي سيزول،"يصمت"

احتج، احتج على الجمال الذي لا ارغب ----

شيخوخته، احتج على كل كائن يكبر

لا ارغب في الزوال،فقط أريد أن

اكتشف..



[بقعة ضوء ساقطة على فنان

تشكيلي في الزاوية اليمنى للمسرح

وهو منشغل برسم الطبيعة وبضمن

ما يرسم تلك الشجرة التي يحاول

قطعها الحطاب[

"وعندما يرفع الحطاب يده"

يصرخ به الفنان

---- لا لا

توقف أيها الحطاب لا تقطعها

لوحتي فكرتها ناقصة..

----الحياة أيضا فكرة ناقصة.

[يضرب قامتها التي تؤلمه]

الصراخ يرتفع



----لا لا

---- توقف، توقف،لماذا تمنع متعتها

من الاحتكاك بهذه الشجيرات الصغيرة

لماذا تمنعها، من ملاعبتها هديل الحمام

على أغصانها وضحكتها أمام الشمس

المشرقة،في هذا الزمهرير..لتحرق اليافها



---- أنا أيضا اشعر بالبرد الذي سينخر عظامي،

لذا سأحطمها وابتاع أخشابها،وأتدفأ

بنارها التي تنتظر عود ثقابي هذا،"هههه"

---- كف عن هذا الضجيج الذي سببته في

قلق الطبيعة، والطيور الباحثة عن سكينتها،

---- من أنت حتى تمنعني من حريتي في هذا التصرف

الذي هو جزء من ناموس الطبيعة،

---- أنت تخدش حيائي بشيخوختك..

---- وأنا أيضا لا يعجبني شكلك المتربع كقط

على كرسيك الدائري هذا، "يدور حول نفسه"

"هههه"

---- أنا قط،إذن ستخافني الفئران عند قدوم

الليل البارد "هههه"وسأنام بهدوء جميل،

اسمع لقد شارفت الشمس على الغروب

ضع فأسك جانبا كي ابدأ بالرسم،

---- أنا قبلك جئت إلى هذا المكان

---- بل أنا قبلك، بدليل إنني رسمت الجدول

والجبل قبل الشجرة..

---- ألاعيب محتالة، انتم يا معشر الفنانين

إلى متى والكذب ناغل في أسرار حياتكم..

---- احفظ لسانك، لو لم تكن هذه الصدفة

التي جمعتنا في هذا المكان الذي يوحدنا

في المتعة بهذا الجمال لاخترت ألفاظا

أخرى تليق بالرد عليك..

[هبت عاصفة وأرعدت السماء

وارتبك المكان، سقطت اللوحة

والألوان، واحتمى الشيخ تحت ظل ما،

وهو يخاطب الفنان،

---- سقطت الوانك القزحية من لوحتك

ابحث عن دمائها التي ستسيل مع المطر….

---- لماذا هذه السخرية أيها الحطاب

---- أنا لا اسخر ولكنني أشفق عليك

لان الناموس اخذ الشمس إلى مكان

بعيد،وقد لا تجئ أبدا.

---- إذن سأجمع كل شئ واذهب

---- وأنا أقول العواصف ستخترق

المكان عليك أن تأتي وتحتمي معي في

هذا الظل..

[أصوات الرعد واللمعان المخيف

يثيره لذا أطلق صوته المرتجف]

---- أنا قادم.. أنا قادم

[إنارة..على كهف صغير جوار الشجرة

يحتمى به من البرد والمطر..

الأنفاس متسارعة عند الشيخ]

---- عندما كنت روحا، انظر من خلالها إلى جسدي

الذي كونته أصابع ماهرة، كانت تحيرني

جبلة خلقي التي سأحل فيها، بدافع رغبتي

أو حتى دون رغبتي "صمت"

[بعد برهة من التأمل في الشيخ و بحزن]

---- لكنك أتيت رغما عنك

---- نعم لان هنالك برازخ لا املك أسرار

أثيرها،منعتني من التجلي، وأوقفتني

عن القبول أو الرفض.

---- أنا لا احتمل هكذا خرافة

---- بل يجب أن نتحاور كي نقتل هذا القلق

والا سيغتالنا الصمت

[برقت الآفاق]

---- بدأت علامات الغضب، لأرحل عنك

قبل أن نسقط في بئر العتمة أو نتيه بين

الكثبان بلا ظلال..

---- حدق، حدق في هذه الغيوم كيف تلد

الزخات المتآلفة من اجل الحياة، لا تغضب،

أريد فقط أن تكتشف شيئا غامضا لا تستطيع

أن تراه في هذا الوضوح..

---- إذن فلنشغل أنفسنا بمواضيع خارج فحواك..

البرد يشتد، لماذا لا نحرق هذه الاعذاق

كي نتدفأ..

---- تعال ادخل اعمق، لنتحاور في حياتك

وحياتي



[يدخلان]

---- متى ابتدأت عندك فكرة الرسم

---- عندما كنت

مندهشا بجمالها،كانت تسير بانتباه كقطاة مرعوبة من ارنب بري

وتحلق باساليب مختلفة تموج بها الخيلاء من مكان لاخر..كانت تعزف

باناملها سنفونية الحصاد..

----احببتها؟

---- كانت انثاي التي تطمئن لذراعي وتنام كفراشة على رقة الورد

،وكما غفوة ريم تسحبني بهدوئها نحو احلامها السرية،لتنثر الفيح من حولي..لذا،كنت ارسم دقائق فتنتها، وكلما انتهيت من لوحة،يسبق لساني التسبيح..

---- وصف جميل لحوائك هذه

---- بل قل سبحان الذي صوّر

< ويستمر في تداعياته بطريقة حلمية متحسسه >

----ذهبت على صهوة اللون، ورحت أهيم في فلاة الكلام شاعرا،حتى اللغة نفدت

فاخترت تعبيرا اخر فكانت الفرشاة وهذه الاصباغ صورا اخرى للتعبير عما يخالجني

من اشارات جماليه..

---- اسلوب جميل ومعاصر،<يضحك بهدوء العارف>

---- وها انت تريد قلع اهم مايربطنا بالارض..

---- الارض سكون قلق ومتاه للروح الاكثر جمالا..

---- اوه،متى تهدأ السماء كي اترك عقلك، الذي خلفته عقد

لفيلسوف حاقد..

---- انا احب الحياة ولكني ادوس دنسها بنعلي هذا،وافرّ من شباكها نحو الله..

---- نحن ايضا تقضمنا المراحل،لذا نحلّق بعيدا في البحث عن الاماني، فتدهسنا الامنيات..

---- ينقصكم القرار، فالنفس مراحل هادمة،ان لم تسحق..

---- وغرائزها

---- اطفؤوها بنور البصيرة.

---- اوه

---- مازلت تضيّق علىّ شعاع الفكره..

---- بالعكس اريدك نقيا بها

---- ماذا تقصد؟

---- افهم فللابعاد دائرة

---- ضاقت اكثر

---- در  حول نفسك لاترى الا وجودك المادي.

---- هذا صحيح ولكن هل هنالك كشف اخر ، بعد معضلة الجسد؟

  ربما تقصد نحن ارواحا متطايرة ارتبطنا بالجسد وقعنا في فخ الحياة..

<صمت>

---- اذن لوحتي ايضا لها حقّ علي، ويجب ان اكملها، ولن ادعك تقطع

هذه الشجره..

---- بماذا نقتل هذا البرد اذن..

---- بالاغطية وليست الشجره ،وان كنت تريد أن تقطع،فاقطع ماتريد

بعيدا عن هذا المكان.









---- اوه

سأحمل أمتعتي وارحل..

[يرفع الفأس ويضعه على كتفه الأيمن

ثم يضع على كتفه الآخر امتعة أخرى

يهمّ بخطوه، ومع رعد  السماء "يصرخ الفنان"]

----- لا تذهب فالمطر سينهمر، تعال أيها الشيخ

ولا تغضب، إني احب أن امزح معك..

يا سيدي أنا بحاجة إلى تفسير،أرجوك

لا ترحل، وتبقيني وحدي في هذا المكان

الذي لم اكن قد الفته من قبل.

[يعود أدراجه ببطيء]

---- أنت الذي جعلت من فكرتك كما هذا البرق

الموزع على جوانب قبة السماء، انظر يبدو

إن السماء ستمطر.

---- إذن لي أن استجوبك عما يخالجك من

شعور، وما هو البعد الآخر للإنسان بعد هذا

العمر القاسي الطويل..

  يا سيدي قرأت كثيرا

عن النفس وعلائقها بالروح، هل عاينتها

أرجو أن توضح لي رؤيتي، كونك القاطع

الوحيد لأعمار هذه الأشجار المعمرة.

---- اكره التقدم في السن

---- أنا أيضا قد مللت كل شئ، مهما عبّرت

بالواني في هذه اللوحة، لم اصل إلى

معرفة المجهول..

---- إذن تابع سيرك قد[تفضي من نافذة تضئ]

---- هلا أرشدتني عن النفس، وكيف يكون

الخلاص؟

---- يا بني النفس مراحل فيها ماهيات

خانقة، عليك بان ترسم فقط، ودعني

ارحل..

---- كلا لن تذهب["يمسك بيده" متوسلا بعدم رحيله]

[ترعد السماء]

---- لن ترحل

---- لن ترحل

---- لي شروطي إذن

---- املأ علي، وساكون موافقا عندما أحس القناعة،

ادخل أيها الشيخ، لأجلب عدتي ونتحاور بأمر

لربما نتصل بفكرة ما، تكون خلاصنا..

---- حسن إني متعب قليلا سأنتظرك، لأنني

لن أطيل مكوثي هنا..

[يدخل القبو، صخرتان في الداخل

سوداء وبيضاء، الشيخ جلس

على السوداء، منتظرا جلوس الفنان

على الصخرة البيضاء]

---- لقد سقط المطر بقسوة، يا سيدي

---- اعرف

---- وكيف

---- أتنبأ أحيانا بحقيقة العلم، أحيانا أخطئ

وهذا ما يثير دهشتي بهذا التكهن..

---- عجيب

---- ولم العجب وأنت الإنسان مفتاح كل شئ..

---- كيف توغّلت المعرفة يا…….

---- بفأسي الذي ينقب بالأشياء، وعقلي الذي

ينقب في الأبعاد.

---- ما هذا، ما هذا

  يبدو انك تعاقب أحدا ما، بحديثك هذا..

---- بل أعاقب نفسي

---- اوه..اوه



---- يضحك الشيخ ويومئ له بالخروج

"هي، احذر من التعرق خوفا من الكلاب

لا تنسى، فعندما يعرق الجسد تشم رائحته

حينها تعلم بأنك خائف، ستثير حفيظتها،

فتطاردك او ربما تنهش فيك حد العظام"

مع ههههه خفيفة..

---- يسخر ويخرج

[ بعد وهلة، وإذا بالفنان يدخل

مرعوبا ومعه عدته[

---- إنها مفترسة

---- ألم اقل لك لا تخف لكي لا يعرق الجسد.

---- أما عن هذا فليس لي علم به،

---- تعال اجلس قربي ولا تخف فإنها ستقف

أمامنا وتهز ذيولها وتهرب..

---- غيب لا يعلمه أحد، من أنت، وكيف

وصلت إلى كل هذا الإعجاز

---- لم يكن إعجازا، فالاعجاز ما لا يحتمله العقل

[صمت الحطاب وغاب في الذاكرة]

---- كنت عابدا يسلك كل الخيارات التي تختصر

الطرقات، هوس الفلسفات بكل ثقافاتها

والعلوم، كانت عندي مكتبة صفراء منتقاة،

قرأت ما يصلح لعقلي، وتركت ما يسئ /

ايه، انها غابة متشابكة، يجوع فيها التعبير،

بلا مسرات..

---- والمرأة؟

---- خبل الجسد وإيقاظ الشهوات فيه،

اكرهها لأنها مني..

---- أنت تكره حبيبتي إذن

---- لا توقظ كراهيتي، فإنها مطمورة منذ زمن..

---- إذن أنت تحب

---- والعابد يعشق شرطه في التأمل

---- ما قصدك

---- لي شروطي، وبهذا الفأس سأكسر

القوانين واقلع كل الأشياء المسنة، من

هذه الحياة..

[ينهض، يهم الخطى نحو الشجرة، لقطعها]

---- لا،لا

لن ادعك تفعل، فإنها جزء من لوحتي..

---- لوحتي، لوحتي، لوحتي

لوحتك أيضا ستبلى بالعمى،وتفنى ألوانها

---- بل ستكون تاريخي

---- أي تاريخ وأنت فان،وما ورائك فان..

---- انك تـثير غضبي، ولكن، لأنك أشيب

ومسن..

---- لاتقلها، والا أطحت بهذا الفأس رأسك،

إنني اكره العمر الذي يكبر..

---- لا تغضب فهذه سنة الحياة..

---- ألم اقل لك بأن هذه الحياة فكرة ناقصة،

أحذرك من إيقافي، علي أن اقطعها

وأخلصها من مرارة الوقوف هكذا بلا حياة،

---- كلا لن ادعك تقطعها حتى اكمل لوحتي،

فلوحتي أيضا دونها فكرة ناقصة.

[ فجأة تعوي الذئاب ويرتجف الفنان

رعبا [

  ما هذا، الذئاب أصواتها تقترب، هيا، علينا

أن نختبئ، أو نغادر المكان..

---- اذهب أنت

---- وأنت

---- قررت البقاء هنا حتى الصباح.

---- والبرد

---- معي الكبريت، وعندي الشجرة

---- لا،لا، سأبقى أنا أيضا،وسأغني

وارقص حتى الصباح، ولن اسمح لك

بمس شعرة من جسدها الفارع هذا..

[تأخذه نشوة الغناء والرقص على

رؤوس الأصابع، ويوحي للشيخ

انه يطير بفضاء النشوة[

---- هيا معي، قد تعدل عن فكرتك، لأنني

أرى الحياة مستمرة طالما يلد في كل لحظة

طفل جميل..

---- انه استمرار للذاكرة، سئمتها أيها الفاني،

سئمتها، ألا تفهم..

---- يعجبني فيك أيها العم الوديع"بمزحة"

الحب..

قلّي ألم تراقص فاتنة، تضمها بين ذراعيك،

ألم تتلفّع أنت وهي بشرشف الحب، ألم

ترحل بعيدا في النشوى..

---- ثالوث قذر يأخذكم نحو المعاصي

---- بالحلال يا سيدي بالحلال، ولكن من الثالوث،

إنني فقط اعرف اسرا…وامر…وبر…

---- لقد رحلت نشوتك خلف الضباب وفاض

فيها الغباء.

---- لا تقل إني غبي لا لا ، انا اعقل منك

---- واضح، واضح من عقدة العنق، لا داعي لافهامك، سامضي



---- لن ترحل حتى تفسر جهلي، يبدو إنني قد

خسرت معك

---- الشيطان والأنثى وأنت، تذكر جيدا.

---- تقصد آدم

---- كل شئ ذاكره

[تصعقه رعشة الصدمة[

يأخذه التفكّر

---- ذاكرة، طفولة، شباب، شيخوخة،

يا سبحان الله ساكون ذاكره، وأفنى

وكل ما حفلت به فرشاتي وعلى مرّ الزمن

سيصبح هكذا[يفتح يده وينفث[ ويصيح

بأعلى صوت، أنا وهم، أنا وهم، و يبدا

عزفه لموسيقى التذكر، كل الذي مررت به

عبارة عن أضغاث إذن،هههه

---- نعم والآخرة يقظة

---- والدنيا

---- رؤيا قصيرة

---- الصراعات بمعداتها الخفيفة والثقيلة

وهوس الحروب، الإقليمية، الأديان،

ورياح القوميات، الملل والطوائف، وأنابيب

الاقتصاد، أسرار القنابل المحضورة، وتطورات

مزاياها القاتلة، والمناداة بالجمهوريات

الفاضلة، كلها ذاكرة داخل ذاكرة…

< يضحك بهستريا>

---- هذه من وسوسات العقل، كلكم مجانين

الوسوسة

---- خرف أنت، خرف، وكل الذي في ذهنك

محض خرافات

---- مجانين طوقتكم الفتن لتسبحوا نحو الفناء،

حبائل شيطان

---- الشيطان معك وأنت الذي تهرب

---- سترون عندما تنفصلون تماما عما هو كائن..

---- الفشل بعينيه

---- انتم من سفك كل شئ ودمر الفضيلة

---- الفضيلة عمل وليست مواعظ

---- وأنا حفرت كثيرا في خلقه.

---- ولم تكتشف سواك

[بسخرية]

---- كلا بل رأيت الأعماق، شاهت عجائبه في

عبادتي، ونحرت على بوابة الخشوع أعداد

نفسي الآمرة والمأمورة.

---- وماذا أهديتنا بعبادتك، كلّنا يعبد.

---- انتم وقحون سأحطم كل شئ يتفاعل مع

الزمن لإثبات ما أريد، سأقتلعك

أيتها المسنة، وارمي بك في شباك الحريق..

---- ألم اقل لك بأنك تهرب

---- اهرب من الهرم،نعم، نعم، لكنني

ابحث عن جمال لا يشيخ

---- أنت تذبح الناموس

---- لا لا ، اني أود أن ابكي على الخلل، فها أنا

متكئ على قامتي الذابلة، لا اصلح إلا للموت..

[ ترعد السماء] صمت

وادلف في مخاطبته للموت]

---- خذني أيها الموت هناك حيث الجمال الذي

لا يكبر، حيث اللذة الدائمة،وخلود العبادات،

جرّ خيط الروح، واحملني على براقك الأثيري،

أبعدني عن المعاصي وسلالات القمع المريضة..

خذ طهارتي، واترك بقاياي دمعة للمساوئ..

---- بدأت أشفق عليك، يا أيها الرجل الخاسر في

معركة الأجساد..

---- خذني، خذني بكل هذا الهذيان

[مخاطبا الموت]

[يبكي ويداه مرفوعتان، ينتظر، وتعجزه

معجزة الموت]

[في هذه الاثناء الروح تغادر الجسد بطيئا

يتحنط الحطاب،ويسقط الفاس من الشجره]

  

[فيصيح الفنان مناديا، وكأنه

يلاحق روحه الصاعدة،]

---- أيها الحطاب

أيها الحطاب، أيها الحطاب..

  لم نكمل حديثنا بعد، دافعت عن فكرتك

ومت، أما أنا…

"ترعد السماء"

[وأصوات الوحشة المرعبة تحاصره، نباح

الكلاب، وعواء الذئاب، يرفع الفأس

باتجاه لوحته، محتميا بشعلة الروح الخانقة]

---- العتمة، العتمة تجتاحني، ولكن علي أن

لا اعرق، كي لا تشم الكلاب رائحة خوفي،

والآن، سأشعل نارا كي لا تقترب مني الذئاب،

[يجمع ما احتطبته يد الحطاب]

---- بسرعة، بسرعة مع

نفسه،

قبل أن يطول عليه الوقت، فالظلمة

تداهمه والبرد يقرص العظام، وبعدما اكمل

عدته، نظر إلى الشجرة]

---- عندما أشاهد الموتى، لا أستطيع أن اكمل فكرتي

[يرفع الفأس باتجاه الشجرة[

---- بدأت أكرهك أنا أيضا

لا يعجبني الترهل في هذا الجسد يا له من شكل

شيطاني مريض بحمى الزمن، ساقلعك أنا هذه

المرة، والغي معك التواريخ بكل هرجها ومرجها،

[يضرب الشجرة،فيثبت الفأس ، يتركه]

---- وسأدعوك أيها الفضاء لمراقصتي،

[يأخذ بالرقص، ليقف وبطريقة

مرحة، عند قبالة اللوحة]

---- إني طليق كروحك أيها الحطاب،

[نظرة إلى السماء[

أيها الحطاب، انظرني، ها اني امرح، واغني

داخل لطيفتي، وسأخرج إليك، سأخرج إليك

ومعي تباشير الفرح الأبيض، سنلتقي هناك،

حيث لا زمن، ولا موانع تجعلنا نتقافز، لن

أدون عثراتي بعد الآن،

سأشنق فوضاي

بالحرير،

سأشنق فوضاي بالحرير…..



<دم..دم>

موسيقى



  <صوت >:



لنبدأ أيها المشاهدون من تاريخ

هذه اللحظة، من تاريخ هذا الانفصال،

انفصال الإنسان عن المادة..



<نهاية>


View karam's Full Portfolio