القسم الخامس من دراسة نقد السينما للفلم الامريكي : المم

القسم الخامس من الدراسة النقدية السينمائية للفلم الامريكي : الممرضة بيتي

.................................................

صور التقمص في حالات من اللاوعي عبر تحليل للفلم الامريكي : الممرضة بيتي

الفلم من انتاج عام 2000

................

فلم سينمائي بعنوان الممرضة بيتي

انتاج شركة جراميرسي  للتصوير بالتعاون مع باسفيك فلم للتوزيع

لعام 2000

اخراج جين يويس ايسكوفاير

......

المنتج المنفذ

فيليب استيوير ـــ  استيفين بيونير

انتاج

جيل موتروكس ــ  واستيف جولن

......

والفلم عن قصة للكاتب جون سي ريتشارد

......

الفلم من بطولة :

ريني زيلويجير بدور الفتاة الشقراء العاملة في مطعم والتي تعيش احلام اليقظة

مورجان فريمان بدور الرجل الاسود الكهل المتعقل للامور

كريس روك بدور الفتى الاسود المتهور والمغرور ويسلي وهو ابن الرجل الاسود

جريج كنيار بدور الممثل الذي يؤدي دور دكتور ديفيد راويل في المسلسل المشهور في داخل مشاهد الفلم والذي كان تحت عنوان الداعي الى الحب

.....

بالاشتراك مع

آرون ايكخارت

كريسبن جلوفر

اليسون جايني

برويت تايلور فينسي

...............

تتخلل الفلم 16 اغنية مختلفة طبقا لتداعيات المشهد

........................



القسم الخامس

..............................................

( 56 )



الصراع كان يتجلى

كما لو كان صراعا تأريخيا

ثأرات غير محسوبة

يدافع عنها تهور الجيل الحاضر

لتصدر مقام المواجهة وموضع المقاومة

لحظة الصدارة

وبالنيابة عن الجيل السلفي

تحرك الابن

في غياب السلطة الابوية

مع تمرد الابن

وعدم قدرة الاب على ضبط ماهية الابن

جيلين يتصارعان في خضم صراع اخر

في ضمن صراعهما مع الابيض

عدوهما القديم والمتوارث

حتى ادى الى تدخل الاب

وانهاء الحدث

بارداء زوج بيتي صريعا

كما لو كان حينها للجيل السابق

ان يتدخل في حسم القضايا التي ..

علق بها جيل اليوم

حتى لو كان ذلك يترتب ..

على حساب مصائرهم المشتركة

او مصالحهم المادية !



( 57 )



كما ان الفلم يوحي ان البيت

ليس مخصصا لاجراء مثل هذه المعاملات

وكان وضع العميلين

يوحي بانقلابهما الاكيد ..

على مضيفهما في بيته

وخيانتهما لضيافته

بحجج واسباب ستتعرف عليها بيتي  

في نهاية الفلم

حول المخدرات

كما لو كانت لا تعلم بها من قبل

وكما لو كانت لم تسمع شيئا

من حديث الاب والابن

بعد ان انتهيا من قتل زوجها في بيتها

في تلك الليلة المشؤومة !

حينما سيعرّف بها بيتي الرجل الكهل

وهو احد العميلين

حينما سيكون له ان يلتقي بها

بعد ان يعدان العدة هو وولده لتتبعها

وتعقبها بعدئذ !



( 58 )



وما كان يظن الابن الا ان الاب يفعل

ويصنع ما يصنع

الا لنفس الغرض الذي يفعله الابن نفسه لاجله

بينما سيستعرض الاب امام بيتي

وفي النهاية

مشاعر غريبة

مشاعر تزخر بالحياة والعاطفة

في صور تأبى على التصديق

مع وجود علامات وقرائن واضحة

لكن ليس بتلك الاختتامية غير المعهودة

وهو الذي ما كان فعل

الا ان شارك بقتل زوجها

والاجهاز عليه تماما

حتى ارداه صريعا برصاصة من مسدسه



( 59 )



هنا ترجح كفة العاطفة

لتتغلب على لغة الدم

اراد المخرج وكاتب القصة ان يقولا :

ان للعاطفة موروث في انفسنا

لا يمكن ان يتجزأ من حياتنا الشخصية

حتى في عالم الخيال والقصص المصورة



( 60 )



غرفة وصالة

غرفة تشهد مشهدا عاطفيا شديد المغامرة

وصالة تشهد مشهدا دمويا شديد البأس

مشهد الحب

ومشهد الاجرام

صورتان تعبران عن نقيضين كاملين

نسمح لمشاهد الاجرام في شبكاتنا وبكل حرية

لكننا نحاسب على مشاهد الحب ونحذف ما نشاء من مقاطعه



( 61 )



ثم كيف للاب والابن

لا يصيران يتنبهان الى وجود بيتي ..

معهما في البيت

مع تعرفهما اليها في المطعم

ورؤية صورتها في بيت زوجها

الذي كان له ان يحتفل بمقدمهما

ومشاركته ليلته

كيف لم يفكرا انها زوجته

وانها لا بد وان تكون حاضرة في بيته

لحظتها وفي وقتها

المخرج يغمض كلا جفني لاقطته

ويصمت ازاء هذه الحقيقة

التي ربما كمن وراءها ..

وقع من الصفة المطلسمة بفعلية متماهية

في نفس ذاتية الحدث

فلم يعملا اي تفتيش في البيت



( 62 )



فان المخرج في وقتها

سيفاجئنا وعقب الحادث

بصباح مشرق لليوم التالي

من دون اي اشعار بليلة مقلقة

مثيرة لاسباب الجحيم

بل سيطلع علينا

بطلعة بيتي البهية

وهي تشرق بابتسامة عريضة

كما لو كان احد احلامها الاهم

قد تحقق في ليلة امس

وهبت في صبيحة اليوم الذي تلاه

لا تلوي على شيء

سوى استثمار الفوز

لدى خيالها الذي كان استحال

واقعا تشد له الرحال



( 63 )



من بعد ان ادهشنا وبصورة غالبة

بطلعة بيتي في نفس الليلة

حينما ترك الاب والابن مسرح الجريمة

وغادرا البيت

بعد ان يطالعنا المخرج

بحدث سريع

وهو مطالبة الاب للابن

بالتخلص من مخلفات الجريمة

والقائها في سلة المهملات !

بينما كانت بيتي واقفة خلف الباب

تتابع احداث الجريمة التي وقعت في بيتها

بعين

وبالعين الاخرى تتابع مسلسلها المفضل



( 64 )



واذا بها تفجأنا

بانها تعتدل في نظرتها

بعد ان اطمأنت الى مغادرة الاب والابن

وترجع مشاهد المسلسل

التي يعلن لنا المخرج وقتها

انها ما كانت تتابع احداثه مباشرة

من التلفاز

بل كان مسجلا على شريط لديها

ربما كان نفس الشريط الذي

اخذته من صاحبتها في نهار ذلك اليوم

الا انها ارجعت الشريط الى الوراء قليلا

واخذت تتابع بدهشة احداث احد مشاهده المؤثرة

بكلام البطل الدكتور ديفيد مع حبيبته ..

التي تشتغل معه في نفس المستشفى

ثم تبتسم

ابتسامة اقرب الى العريضة

مع انها شاهدة على فجيعتها

وتعيش نفس الزمان الذي قتل فيه زوجها

وكانت قد المت بكل ظروف الحادث

وشهدت مشهده !

كانت تبتسم

تبتسم وبشكل غريب

كما لو ان شيئا لم يحدث لزوجها

وكما لو انه يواصل الحديث مع ضيوفه !

بينما كانت فرحة

مدهوشة لكلام الدكتور العاطفي

مأخوذة بعباراته ومأسورة بجمله الحميمية

التي كان يبثها جهاز الفيديو

عبر تلفازها !



( 65 )



وهي التي كانت في ظل زيارة الشرطة لبيتها

وتفقد اسباب الجريمة

ومسرح الحادثة

والتقاط الصور وتفحص الاماكن

وبقع الدم

ورفع اثار الاصابع

فان فريق التحقيق يفاجأ ببيتي وهي تحزم حقيبتها

لاجل الرحيل او السفر

لا احد يعرف

وتفاجئ هذا الفريق

بما حدث في ليلة امس

وانه حادث ليس غير مريح

بل كان منفّرا !!



...................................................

انتهى القسم الخامس من الدراسة النقدية السينمائية ويليه القسم السادس منها

..................................................

جمال السائح

Almawed2003@yahoo.com

www.postpoems.com/members/jamalalsaieh










View jamalalsaieh's Full Portfolio
tags: