الفصل السادس





الفصل السادس









محتويات الفصل





[1] اسم المجلة

[2] الشريحة المستهدفة

[3] موعد الإصدار

[4] الأهداف

[5] الخصائص والمميزات

[6] سعر المجلة وتوزيعها

[7] الإعلانات

[8] إدارات المجلة

[9] الناحية الفنية

[10] اللغة والأسلوب

[11] السياسة التحريرية

[12] المواد الدينية

[13] الأبواب المقترحة



الفصل السادس

تصـــور مقـتـرح لمجـلــة أطفـــال

إســلاميــة نمــوذجـيـة





لم يعد خافياً على العاملين في مجال التربية وعالم الطفولة ، المدى الذي يمكن للإعلام أن يخترقه في سبيل بناء شخصية الطفل في كثير من المجالات .

وقد بينا في الفصول السابقة كثيراً من الجوانب الموضوعية ، التي تؤكد أن الإعلام بـات منبراً مؤثـراً وفعالاً ، بالإمكان استثماره في مضمار البنـاء ، إذا أحسنا الاستفادة منه ، وقد يأخذ اتجاهاً آخر إذا سيطرت عليه إرادة تجنح نحو الهدم والفساد .

من هنا ، وبعد أن قدمنا مجموعة من الوقائع عن مجلات الطفل عموماً ، ومجلات الأطفال في الكويت خصوصاً ، وبعد أن تناولنا الأدوار التي يمكن أن تؤديها مجلات الطفل المسلم ، اتضح لنا أن محـاولات إصـدار مجلة متكاملة للطفل المسلم ، لم تتحقق حتى الآن ، ولعلنا لا نـذهب بعيـداً إذا اعتقـدنا أن سـبب ذلك مـرجعه فقدان التمويل اللازم ، وعدم وجود إرادة حقيقية من الجهات ذات الإمكانات ، لإصدار مجلة طفل مسلم مثالية . والتجارب الواقعيه في هذا المجال ، التي لمسناها من خلال الصفحات السابقة ، تشير إلى الضعف والمحدودية ، والعمر القصير ، إلى جانب أن معظمها لا يتخذ الصفة الإسلامية باستثناء بعض صفحاتها .

لقد أسفرت السنوات الأخيرة عن كثير من التحديات ، عجزت كثير من وسائل البناء في المجتمع الإسلامي عن مواجهتها بالشـكل الفاعل لأسباب عديدة ، تؤدي إلى وقوف معظم المسلمين مندهشين ، أمام التفوق الخطير للعـالم غير المسلم ، إزاء تخلف واضح للمسلمين ، بالرغم من امتلاكهم المال اللازم ، والإمكانات البشرية الهائلة ، بشكل لا يسمح باستثمار الثـروات الإسلامية بالشكل المطلوب ، ويجعل المسلمين مجرد مستهلكين ، وتصبح أموالهم وقوداً لتسيير عجلات الصناعة غير الإسلامية ، بينما تشهد كثير من بلاد المسلمين اختناقات اقتصادية ، ونجد أسراً ، لا تجد كفاف يومها .

إن ملامسة الأوجاع الحقيقية ، يلقي على الخائضين في غمار الإعلام الإسلامي مهمات كبيرة ، ليس لردع المعتدي ودحض افتراءاته فقط ، ولكن أيضاً لبث الفهم الحقيقي للإسلام ، بعيداً عن التشوهات والتشويهات . ولعل المسؤولية تزداد خطورة عندما نتحدث عن الإعلام الإسلامي الخاص بالطفل ، في سياق العملية البنائية للمستقبل العتيد .

وفي هذا السياق يطرح التساؤل التالي : هل نحن حقاً بحاجة إلى مجلة جديدة للأطفال المسلمين ؟

المسألة ليست بهذه البساطة ، وإن اعتبرنا أن هناك ضرورة لوجود مجلة إسلامية نموذجية للطفل ، لأن الإصدار بحاجة إلى إمكانيات ضخمة ، عليها أن تتوافر كمصدر تمويل ثابت ، قبل المضي في هذه التجربة ، التي قد تصطدم بعقبات كثيرة ليس أقلها التمـويل ، حيث ستكون مواجهة حقيقية ، لتأمين متخصصين في مختلف المجالات ، وتغطية تكاليف الطباعة والتوزيع ، فضلاً عن الإدارات المنفذة ؛ لأن التجارب السابقة لا توحي بإمكانية قيام المجلة نفسها بتغطية تكاليفها ذاتياً ، بواسطة الاشتراكات أو الإعلانات ، وهذا يستدعي توافر جهات داعمة ، تعي عظمة المسؤولية وفداحة الأخطار .

أما وجود المجلة ذاتها ، فلا يجب أن يعني إضافة رقم جديد إلى سيل مجلات الأطفال العربية . فإذا كان هذا هو الهدف ، فإن مجرد التفكير بالموضوع ليس محل أهمية .

إن أطفال المسلمين وهم يلامسون عتبة الألفية الميلادية الثالثة ، يحتاجون إلى وسائل عصرية لمواكبة العصر ، على جميع الصعد ، منها المجال الإعلامي بالتأكيد ، وقد لاحظنا سابقاً وجود آلاف من مجلات الأطفال تصدر في الغرب ، وتطبع ملايين النسخ منها ، وبعضها أسبوعياً ، بينما نجد في بلادنا مجلات عامة للأطفال واسعة الانتشار ، كما أننا لا نعثر على مجلات إسلامية شاملة وواضحة الأهداف .

إن كل هذه الأسباب ، تمثل الأسباب الحقيقية والدافعة لإصدار مجلة أطفال إسلامية رفيعة المستوى ، تبنى على أسس علمية واضحة ، تستشف من التجارب السابقة معينها ، لتجنب الأخطاء المتكررة ، وتطوير الجوانب المضيئة ، وحصر اهتمامات المختصين ، لإنتاج مجلة أطفال إسلامية ذات تأثير شامل ، لا تكون مجرد تجربة ، بل فعلاً متحققاً ومستمراً .

ولعل هذا يستدعي قيام جهة متخصصة بعملية الإصدار ، وتكون أغراضها بعيدة عن النفعية الذاتية ، لأن أطفال المسلمين هم بأشد الحاجة اليوم إلى من يعينهم على مواجهة التحـديات الكثيرة ، التي أسفرت في السنوات الأخيرة ، عن ضياع كثير من شباب المسلمين ، وأبنـهارهم بالبـريق الغربي المـزيف ، وبـات بعضهم يعيش في ديار المسلمين ، وعقله وقلبه معلق بالغرب ، وليس أدل على ذلك من الهجرات المتتابعة من الشرق إلى الغرب ، لأسباب شتى ، تظهر أغلبها وهن النفوس ، نتيجة البعد عن حقيقة الدين ، والانخداع بالاهتراء الأصفر اللون ، الذي يظنه كثير من الناس من أجود أنواع الذهب .

وسوف نحاول في الصفحات التالية أن نقدم تصوراً لمجلة أطفال إسلامية ، عبر توضيح الأهداف والخطط والسياسات وإمكانيات التنفيذ ، ويأتي هذا العمل بعد تتبع الكثير من مجلات الأطفال ، عربياً ودولياً ، في سياق دراستنا . وفي هذا التصور نقدم أفكاراً عملية واضحة ، تسعى إلى مجلة هادفة ترسخ المبادئ الدينية السليمة عند الأطفال ، وتنمي في أنفسهم الشعور والإحساس بالانتماء الكلي إلى الأمة ، واستشراف الوعي والمعرفة لديهم وتفتيح مواهبهم ، وتنمية مداركهم ، وتدعيم القيم الإيجابية في نفوسهم ، وبنائهم بشكل شامل وكامل . ويسير التصور وفق نقاط متسلسلة محددة تعالج منفردة على الشكل التالي :

[1] اســــم المجــلــة

بما أن المضمون يقرأ من العنوان ، فإن اسم المجلة يجب أن يعكس السمة الحقيقية لهـا ، مما يـوحي للطـفـل ، ولوليه من الوهلة الأولى ، بالمنهج الذي تسـير المجلة وفقه ، والطفل الذي تخاطب .

ولذا فضلنا اختيار اسم مباشر للمجلة وهو (( الطفل المسلم )) . ويحوي الاسم إشارة واضحة وصريحة ، تعلمنا فوراً بأنها للأطفال ، وليس لعموم الأطفال ، بل للطفل المسلم تحديداً . وبذلك على المجلة أن تتقيد بأسلوب خطابها الموجه لجمهور معين بالتزام الإسلام شكلاً ومحتوى . ولا يمكنها بهذا التخصص أن تقدم مواد لغير الأطفال ، كما عليها أن تلتزم بأن تكون موادها المنشورة ذات صبغة دينية شاملة ، وأن تكون لها أهداف تسعى نحو بناء شخصية إسـلامية سليمة ، بعيداً عن الشوائب ، وكل ما يسئ إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة .

ولا شك في أن اسم المجلة يدل على شخصيتها ، وليس حقاً أن الاسم المباشر يجعل شريحة القراء محدودة ، لأننا نهدف للوصول إلى أطفال المسلمين ، وخصوصاً الأطفال الذين نشـأوا على حب الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ، والالتزام بالفرائض والسنن ، أو أولئك الذين لا تزال في نفوسـهم ((ضغينة )) تجاه ما هو إسلامي ، سواء من المسلمين أنفسهم أو من غير المسلمين .

من هنا فإن (( المباشرة )) قد تبدو ضرورية ، حتى تحدد الأهداف ، ويعرف المتلقي عندما تقع عينه على غلاف المجلة ، أنها إسلامية ، حتى لا تحدث عملية خداع ، يستشعرها في نفسه ، لأن الإسلام يرفض الخداع والتمويه ، ويعامل الناس بصراحة ، ولا يسلك لتحقيق أغراضه طرقاً ملتوية ، حتى لا يفقد سمته المميزة له ، بأنه دين قائم على الحق ولا شيء غير الحق ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( يسألونك عن الأهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج ، وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، ولكن البر من اتقى ، واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون )( ) .

[2] الشريحة المستهدفة

بعد استعراضنا عددا من مجلات الأطفال العربية عموماً ، ومجلات الأطفال في الكويت خصوصاً ، وجدنا أن هناك قصوراً من معظم تلك المجلات في تحديد السنوات العمرية المستهدفة ، حيث نـرى أن كثيراً منها يتناول مختلف الأعمار بشيء من الاضطراب ، لكنها غالباً ما تتوجه إلى الطفل القـارئ ، وخصوصاً الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة ، التي ذكرنا سابقاً أنها تتراوح ما بين السادسة أو الثامنة وحتى الثانية عشرة ، وهي التي تقابل مرحلة البطولة ( ) التي يبتعد الطفل فيها عن الخيال قليلاً ويهتم بالحقائق .

ونظراً لأن (( حياة الإنسان سلسلة متصلة الحلقات ))( ) ؛ كان من الأهمية التركيز على هذه المرحلة الوسطية بين الطفولة والاعتماد الكلي على الآخرين ، وبين البلوغ وبدء الاعتماد على النفس ، وكذلك بدء مرحلة التكليف ، والقيام بالمسؤولية المناطة بالإنسان كفرد من الأمة ، له حقوق وعليه واجبات .

لـذا اخـترنا هـذه المرحلة السنية ، لتكون الشريحة المسـتهدفة من جانب المجلة ، لكي تتسق جميع موضوعـاتها وأبـوابهـا ورسـومـاتها . ولغتها في هذا الإطار ، مع مراعاة حـاجـات هـذه المـرحـلة السـنية المهـامة ، وما يمكـن أن تتطـلبه هذه الشريحة ( ) من المجلة المسماة بـ(( الطفل المسلم )) ،

مع أهمية مراعاة أن المنافسة بين مجلات الأطفال على اكتساب هذه الشريحة ، منافسة محمومة ، لأنها متغيرة ومتبدلة ، نظراً لمحدودية السنوات ، ولدخول مجموعة جديدة من الأطفال في كل سنة إلى هذه الشريحة ، وكذلك خروج مجموعة مماثلة ، فضلاً عن أن أكثر صحف الأطفال مخصصة لهذه المرحلة ، وأن أي تجربة جديدة تستوجب الدخول بشكل قوي ولافت وثابت ، لاكتساب أكبر عدد من القراء ، وإحداث التغيير المطلوب ، والتوجيه المتوخى في شريحة واسعة من الأطـفـال ، وهـذا يسـتوجب الانتباه إلى قضية الانتشـار ، التي تحـتاج بالإضافة إلى المضمون والشـكل الممتـازين ، إلى التوزيع الممتاز ، والسعر المنخفض الذي يشجع الأطفال على الشراء دون إرهاق ميزانية الوالدين ، أو الطفل إذا كان يشتريها من مصروفه اليومي .

[3] مـوعـد الإصــدار

لاحظـنا في الفصـول السابقة أن المجلات الخاصة بالطفل ، تكاد كلها تصدر شهريا ، وبعضها يصدر بشكل متقطع ، وربما تتوقف عن الصدور بعد فترة قد تطول أو تقصر .

ونظراً لأن المجلة تريد أن تغزو غرفة نوم الطفل ، وفكره وقلبه ، ولكي تحقق أهدافها المرجوة ، عليها أن تحافظ على علاقة دائمة ومستمرة ، لذا فإن من الأهمية بالنسبة لها أن تصدر بشكل دوري ثابت ، وبفترات متقاربة ، يبدو لنا أن فترة الشهر قد تكون فترة طويلة نسبياً ، تبعد الطفل عن المجلة ولا تشده إليها بشكل مستمر ، وربما ينسى قصصها المسلسلة ، ويفقد ميزة الالتصاق بها ، وحرصه على امتلاكها ، لانشغاله طوال الشهر بأمور أخرى .

وبذلك نتفق مع كثير من البـاحثين القـائلين بأن مجلة هذه المرحلة العمرية المختارة (( تناسبها الدورية الأسبوعية ، حتى يرتبط بها الطفل وينتظرها ، ولا تكون عبئاً يومياً على الأسرة ، من الناحية الاقتصادية ، وبما أن الجمهور المستهدف يمثل تلاميذ مرحلة التعليم ، المرتبطين باليوم الدراسي وواجباته المنزلية ، فيلائم المجلة الصدور ليلة الإجازة المدرسية الأسبوعية ، وهي يوم الخميس ، ليتاح للطفل الوقت الكافي للاستمتاع مساء الخميس وطوال يوم الجمعة ، ولتكون مادة المجلة موضوعاً للنقاش والتعليق بالنشاط المدرسي في الإذاعة المدرسية وصحافة الحائط  مع بداية الأسبوع الدراسي ، ومادة للتحاور بين التلاميذ وبعضهم البعض طوال الأسبوع ، وربما تكون إحدى وسائل التبادل المفيد في حالة تعدد المجلات ))( ) .

ولا يخـفى أن انتظام صـدور المجـلة يجعـل الطـفل حريصاً على الحصول عليها ، ويترقبها ، وأن تتابعها بصورة أسبوعية ، ينشئ بين الطفل ومجلته علاقة شخصية راسخة ، تجعله يبحث عنها إن لم يجدها في المكتبة المعتاد حصوله عليها منها ، كما يجعله كل ذلك قلقاً في حال تأخرها ، ومتحفزاً إلى متابعة موضوعاتها ، مما ينمي في نفسه روح المتابعة ، والانتظام والثبات ، ويدفعه نحو البحث عن الجديد في المكتبات ، نظراً لبحثه الشخصي عن المجلة ، الأمر الذي يعرفه بعدد كبير من المعروض على الرفوف ، وقد يدفعه حب الاستطلاع للمطالعة الدائمة ، والتمييز بين الجيد والرديء .

[4] الأهـــــــداف

من الضروري أن يكون للمجلة مجموعة من الأهداف تسعى إلى تحقيقها بعيداً عن الأهداف الربحية المادية ، ومن الطبيعي أن يكون لها هدف عام ، وأهداف تفصيلية ، تنبع كلها من النظرة الإسلامية تجاه الطفل ، والتي تناولناها في جوانب متفرقة من البحث .

أما الهدف العام والأول ، فهو بنـاء شخصية الطـفل المسلم بناء حضارياً متكاملاً لتمكن الطفل ، بالتعاون مع مختلف وسائل التربية في المجتمع ، من أن يتحلى بالصفات السامية ، التي يجب أن يتمتع بها أبناء الإسلام ، وبذلك يكبر الطفل على محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) مصقولاً بالعلم والمعرفة والإيمان ، فضلاً عن الأخلاق الحميدة .

ومن الأهمية أن تتسق الأهـداف مع الأدوار التي على المجـلة أن تؤديها في خطتها الساعية إلى بناء شخصية الطفل المسلم ( ) . حيث تعمل الأهداف في خمسة اتجاهات رئيسية ( ) :

أولاً : الأهداف العقدية .

ثانياً : الأهداف التربوية .

ثالثاً : الأهداف التعليمية .

رابعاً : الأهداف الجمالية .

خامساً : الأهداف الترفيهية .

وقد يبدو من الوهلة الأولى أن تحقيق هذه الأهداف مجتمعة أمر عسير وربما يكون شبه مستحيل ، غير أن الرؤية البعيدة ، وخطة العمل ، ورصد إمكانيات كافية ، مادياً وبشرياً ، يجعل الطموح ممكناً ، وربما لا تتحـقق جميع الأهداف في كل صفحة من صفحات المجـلة ، كما أن تطبيق الأدوار كلهـا عملياً في جميع الصفحات قد يكون غير متاح ، إلا أن التكرارات ، وامتزاج الشكل بالمضمون ، وتسخير الصورة والرسمة والفكرة والكلمة والأسلوب والإخراج والألوان ، يجعل الهدف شيئاً ملموساً ، والوصول إليه أمراً ميسوراً ، بشرط أن تتضافر جميع الأساليب الصحفية ، فنياً وتحريرياً ، لتحقيق الأهداف التفصيلية وصولاً إلى الهدف العام ، الذي من أجله تصدر المجلة ، وتبذل الجهود المختلفة من أجل مستقبل أفضل للإنسان المسلم المتكامل ، روحاً وجسداً .

ومن المطلوب حقـاً ، أن تكون الأهداف متممة للوسائل التربوية الأخرى في المجتمع ، لأن ذراع المجلة مهما كانت قوية ، فإنها لا تستطيع أن تصل إلى عقل وقلب الطفل بمعزل عن معونة الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام الأخرى . وربما تكون أهداف مجلة الطفل المسلم مهددة بكثير من التحديات المعاصرة وهذا يفرض عليها أن تحصن أهدافها ، شكلاً ومحتوى ، وبواسطة الصفحات التي تصل إلى الطفل ، لأن الطفل لا تعنيه الأهداف المعلنة أو الأهداف الضمنية ، بل ما يعنيه هو المجلة نفسها فقط ، بما فيها من صور ورسوم وقصص وألعاب وألوان ..

من هنا فإن على الأهداف أن تتحقق من خلال الأدوار التي يظهر أثرها تدريجياً على الطفل ، والتي يمكن لذويه أن يلاحظوها عليه مع مرور الوقت وشدة التصاقه بالمجلة وما تقدمه من شخصيات وحكايات .

ولا يمكن أن نتوهم أن المجلة هي وحدها التي ستحدث في نفس الطفل البناء المرغوب ، ولكنها ستكون دافعاً وحافزاً له ، تجعله مراقباً لنفسه ، لأنها تستطيع أن تكون صديقه المقرب ، يحملها في حقيبته المدرسية ، يطـالعها بين الحصص ، ويشارك زملاءه في الأفكار التي تحتويها ، وينمي حصيلته المعـرفية على كثير من الصعد ، فهي تقدم له الثقافة ، والتسـلية ، والعلم ، والتـربية ، والفـن ، والمتعة ، والفـكر ، والقـدرة على النقاش والمحاورة ، وإثبات الذات ، ودحض المزاعم التي تهدد الإسلام ، وتعلمه دينه ، وكيف يؤدي عباراته ، في أسلوب بعيد عن الكتاب ، في أسلوب يجده مثالاً حياً في التمثيليات المصورة ، والقصص السردية ، والرسوم المعبرة ، والأناشيد المحببة .

وتتنوع أهداف المجلة مع تنوع موضوعاتها ، التي تتبدل من عدد إلى آخر ، مع الحفاظ على شخصيات محددة ، يرتبط بها الطفل ، ويشعر بأنها تفهمه كما أنه يفهمها . وتأخذ مجلة (( الطفل المسلم )) مكانتها من خلال أهدافها المحددة ، والتي ترتبط بلحمة الدين وسداته ، فلا تتعارض الأهداف والتطبيقات العملية مع ما يبثه الإسلام من قيم وأخلاقيات ، تنعكس سلوكيات راسخة تجعل المجتمع بأسره مجتمع الالتزام الديني ، المتقيد بأوامر الله ونواهيه ، وتبث شعاعها في كل أرجاء الدنيا .

[5] الخصائص والمميزات

تتعدد خصائص مجلة (( الطفل المسلم )) من حيث الشـكل والمحتوى والجمهور المستهدف ، ولعل من أبرز هذه الخصائص والمميزات أنها :

أولاً : موجهة إلى شريحة عمرية محددة من الأطفال المسلمين العرب أو الذين يعرفون العربية ، لا لغيرهم ، وربما يقرأها الكبار أو الأصغر سناً ، ويستفيدون منها ، لكنهم ليسوا هم المستهدفين برسالتها ، وهذا التحديد يناقض كثيراً من مجلات الأطفال المثيلة ، التي بمعظمها ، لا تحدد الأطفال المخاطبين ، ويتفاوت الأسلوب من كاتب إلى آخر ، ومن صفحة إلى أخرى ، وهذا التنوع ، وإن كان مستساغاً في المجلات الأخرى ، فإن مجلة (( الطفل المسلم )) وضعت لنفسها خطة محددة وأهدافاً معينة لجمهور مقصود لنفسه دون غيره .

ثانياً : لا تعتبر المجلة نفسها متحدثة عن أحد من الناس ، بل هي لا تشبه إلا نفسها ، ولا تتحدث إلا عن نفسها ، وبما أنها اتخذت الإسلام منهجاً فإنها تخرج من ثوب التبعية لغير الله تعالى ولرسوله الأمين (صلى الله عليه وسلم) .

ثالثاً : تنشد العالمية ، ولا تحصر نفسها ضمن أطر محلية ضيقة ، لأن خطابها موجه لجميع الأطفال المسلمين ، والعرب منهم على وجه الخصوص ، والمجلة تخطط مستقبلاً لترجمة موضوعاتها وإصدار طبعات بمختلف لغات العالم ، على أن تخرج بثوب يلائم المسلمين غير العرب .

رابعاً : تصدر أسبوعياً في (44) صفحة في حجم مناسب للأطفال ، صباح يوم الخميس ، بداية العطلة الأسبوعية في معظم البلاد الإسلامية .

خامساً : لا تهدف إلى إشاعة أفكار مذهب معين أو اتجاه ما ، لأنها تؤمن بأن الطفل هو خـارج إطار المذهبية أو الحزبية ، وعليها أن تقدر أنها لجميع الأطفال المسلمين بلا استثناء ، في إطار الشريحة المستهدفة .

سادساً : لا تتوخى الربح ، ولا تسعى إلى تكديس الأموال ، بل تهدف إلى بناء شخصية الطفل المسلم ، وإن هدفها ، يفرض عليها أن تخفض من قيمة الاشتراك وسعر النسخة الواحدة ، وأن لا تسمح للإعلان أن يحتل مكان النص أو أن يقدم سلعاً تخالف الهدف العام .

سابعاً : إسلامية بالكامل ، وموضوعاتها تخضع للإشراف الديني والتاريخي والتربوي والنفسي ، وتخصص لذلك مجموعة من المستشارين ، دون أن يكون ذلك مجرد تكريم لهؤلاء ، بل عليهم أدوار محددة يجب أن ينفذوها بدقة .

ثامناً : حددت منذ البداية أهدافها بوضوح ، وهي تقوم باختيار عناصرها البشرية بدقة متناهية ، وتخضعهم لدورات متخصصة لرفع كفاءتهم ، وتطور إمكاناتهم باستمرار .

تاسعاً : تهتم المجلة بدراسة الميول القرائية للشريحة المستهدفة بالتعاون مع الجهات المتخصصة ، وبواسطة التحقيقات الميدانية ، والاستبيانات العامة .

عاشراً : تقيم المجلة علاقات مباشرة مع الأطفال ، ويحتك المحررون والرسامون وسائر العاملين في المجلة ، بشريحة القراء مباشرة ، بواسطة الرسائل المرسلة ، أو الاتصالات الهاتفية ، أو عبر زيارة أماكن تواجد الأطفال من مدارس ونواد ، ودراسة احتياجاتهم ورغباتهم ، ومحاولة تحقيقها من خلال صفحات المجلة .

الحادي عشر : تقدم صحافة متخصصة للأطفال ، وتتميز بعناصر بشرية مؤهله ، ذات خبرات طويلة ، وقدرات عالية موهوبة ومجربة ومحترفة ، لأن المجلة تؤمن أن صحافة الأطفال ليست محل تجريب وتدريب ، ولكن باستطاعة المجلة أن تساعد من ترى لديه الموهبة الكافية للمشاركة تمهيداً لخوض هذا المضمار مستقبلاً .

الثاني عشر : تمتاز المجلة بأسلوبها الخطابي البسيط والواضح ، والمتجدد ، والممتع والمفيد في آن واحد ، حيث تحرص على انتقاء الألفاظ والعبارات والقصص والموضوعات بأسلوب تربوي ممتاز .

الثالث عشر : تمتاز المجلة بتركيزها الكبير على الجانب الفني ، وحرصها على اختيار الرسامين الموهوبين ، القادرين على المواءمة بين الألوان وابتكار الرسوم المتوافقة مع النص ، والتي بإمكانها أن تقدم فوائد ربما تفوق النص نفسه ، أو على أقل تقدير تدعمه بشكل كبير ، وتساعده ليؤدي غرضه بيسر وسهولة ، وتسهم بمساعدة الطفل في استيعاب النص وتقبله دون مجهود كبير .

[6] سعر المجلة وتوزيعها

ذكرنا سابقاً أن المجلة تستهدف شريحة الأطفال ، وهذه الشريحة من الطبيعي أنها لا تزال تعتمد مادياً على من هم أكبر سناً ، وربما يظن هؤلاء أنه من غير الضروري شـراء المجلة إذا كان سعرها مرتفعاً ، وبشـكل خـاص إذا كان مدخـولهم المادي محدوداً ، فتشكل المجلة ثقلاً على الميزانية ، ولا سيما في البلاد الفقيرة ، أو المناطق البعيدة عن المدن ، حيث لا تحظى المجلات عادة بالاهتمام المطلوب .

ولـذا فإن سعر المجلة يجب أن يكون متوافقاً مع الحالة الاقتصادية لكل بلد على حدة ، وأن تكون متوسطة السعر في الدول ذات الدخل المرتفع ، وزهيدة الثمن في البلاد الفقيرة ؛  حتى تكون المجلة في متناول الجميع ، وأن لا تحرم منها بعض الدول بحجة عدم وجود مردود مادي مجز ، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقديم تسهيلات ، وتخفيضات مشجعة ، واشتراكات بنصف الثمن للطلاب الفقراء ، والأيتام ، ولمن لا تسمح لهم ظروفهم بدفع الاشتراك الكامل ، إذ يكفي أن يسددوا تكاليف الطوابع البريدية كاشتراك رمزي .

ويجب أن لا تتوقف الاشتراكات أمام ذلك فقط ، بل يجب تخصيص عدد وافر من النسخ على سبيل الاشتراكات المجانية (( لتشجيع أولياء الأمور ، والمقتدرين من المسلمين على الاشتراك الممتاز ، بأن يدفعوا اشتراكاً عالياً على سبيل الدعم ، وتغطية الاشتراكات المجانية ، وذلك لإتاحة الفرصة أمام مناطق تجمعات الأطفال ، من مدارس ونواد ومراكز وقصور ثقافية ، ومكتبات عامة ، للاستفادة والاستعانة بالمجلة ، كإحدى وسائلها في نشر المعرفة وتحقيق التسلية المفيدة للأطفال ، ووضع تلاميذ مدارس الأقاليم والمناطق النائية ، في أولويات المناطـق المستهدفة وفي دائرة الاهتمام ، من حيث التحرير والتوزيع ، فتلك المدارس يجب أن تخصص لها نسخ مجانية ، حيث تقل في بيئتها سبل الثقافة الدينية والترفيه المبـاح ، والتي قـد تـتوفـر لطفل المدينة والمناطق الثرية بشكل وفير ، وتقـل في المناطق النائية الفقيرة إلى حـد النـدرة ، وهذا يضاعف من أهمية المجلة ))( ) التي تهـدف إلى بناء شخصية الطفـل المسـلم ، بعيداً عن فكرة الربح أو الخسارة ، لأنها تسعى إلى تربية الإنسان دون اعتبارات لأي عوائق محتملة .

[7] الإعــــلانـات

بما أن مجـلة (( الطفل المسلم )) رسمت لنفسها خطة واضحة بعيدة عن الربح المادي ، لذا كان لزاماً عليها أن لا تعتبر أن المجلة مجال إعلاني ، يأخذ من الطفل حقه بالحصول على مجلة بكامل صفحاتها ، ولا ينافس الإعلان موضوعاتها . ورغم هذا المبدأ ، فإنه لابد من التعامل مع الأمر بواقعية ، فأي وسيلة إعلامية تحتاج إلى مصادر مالية لتواصل الصدور بانتظام ، وحتى لا تكون أسيرة الجهة التي تصدرها ، فإذا أمكنها تغطية تكاليفها بالاشتراكات والمبيعات والإعلان ؛ فإنها تصبح قادرة أكثر على التجدد والتطور .

ونتفق تماماً مع القائلين بأن : (( أي نشاط إعلامي يوجه للطفل يجب أن ينظر إليه كرسالة في المقام الأول ، تستهدف التنشئة السليمة وتحقيق المتعة . والمنفعة معاً للطفل ، وليس كعمل تجاري يستهدف الربح ، مما يستوجب وضع أسس وقواعد خاصة للاستخدام الإعلاني ))( ) ، بحيث تتفق الإعلانات المراد نشرها مع المراد نشره وغرسه من سلوكيات وأهداف ، بشرط أن لا تطغى الإعلانات على النصوص ، وأن تكون الإعلانات مما يفيد الأطفال مثل الكتب الجديدة ، والمواد الإعلانية التي تهم الأطفال أو التي تتعلق باحتياجاتهم ، وإرشادات صحية وإعلانات عن النوادي والمدارس والمتاحف ، إضافة إلى بعض السلع التي تسهم في غرس بعـض السـلوكيات الصحية مثل معجون الأسنان ، والأدوات الرياضية ، على أن تتقيد الإعلانات بالصدق وعدم الخداع ، وأن لا تخرج عن الحدود الشرعية بحيث (( ترقى الإعلانات بالذوق العام للمتلقي من خلال الصورة أو الرسم والألوان المتناسقة ، وتبتعد من حيث المضمون عن إثارة بعض الميول غير المطلوبة كتشجيع الاستهلاك أو حب الظهور ))( ) .

وبالإمكان أن يقدم الإعلان بشكل بعيد عن الشكل المعتاد في الإعلان في المجلات المشـابهة ، فعند الحديث عن أهمية التطور والتكنولوجيا مثلاً ، يمكن الإعلان عن جهاز الحاسـوب ، وعند الحـديث عن الوقت وأهميته ، يمكن الإعلان عن نوع معين من الساعات ، وعند الحديث عن فضل العلم والعلماء ، يمكن الإعلان عن بعض الإصدارات التراثية أو الحديثة ، وهكذا ، بشرط أن يخلو الإعلان من التدليس وأن لا يسخر الموضوع المنشور لخدمة الإعلان .  

[8] إدارات المجـــلــة

تقوم المجلة على ست إدارات أساسية ، يتبعها عدد من الأقسام الفرعية ، على الشكل التالي :

أولاً : إدارة التحرير ، وتتـألف من رئيس التحرير ومديـر التحـرير وسكرتير التحرير ، والمحـررين ، والرسامين والمصـورين ، والمراسلين ، والمؤلفين والمخرجين ، والمصححين ، والتربويين ، وعلماء نفس الطفل ، وكل من له علاقة بالمادة التحريرية .

ثانياً : إدارة الإنتـاج : وتتألف من قسم الحاسوب والتنفيذ ، و( المونتاج ) والتصوير الآلي ، وفرز الألوان ، والمطبعة وسائر الأقسام المرتبطة بالتحرير ، ودورها الإشراف على المجالات الفنية .

ثالثاً : إدارة التسويق : دورها مواكبة إدارة التحرير ، وتأمين الإعلان ليغطي أعلى قدر من التكاليف ولزيادة المداخيل بشروط الإعلان التي تحدثنا عنها سابقاً .

رابعاً : إدارة التوزيع : دورها القيام بعملية توزيع المجلة فور طباعتها وإيصالها إلى المشتركين في أسـرع وقـت ممكن ، وتتـولى هـذه الإدارة التخطيط لتطوير عملية التوزيع ، ومن ثم زيادة النسخ ، وتأمين تصريفها محلياً وخارجياً ، وتتولى الاتصال بشركات التوزيع الإقليمية ، وإجراء عمليات التحصيل ، ويمكن للإدارة هذه أن تنظم برامج معينة بالتعاون مع الإدارات الأخرى لرفع مستوى الانتشار محلياً وعالمياً .

خامساً : الإدارة المالية : وهي التي تشرف على الجانب المالي في الإدارات السابقة ، حيث تتولى صرف الأموال ، بإيعاز من الإدارات المختصة وكذلك جمع الأموال الواردة من الإعلان والمبيعات ، ومراقبة حسابات الإدارات الأخرى وكذلك دفع الرواتب وسائر المصاريف ، ومراقبة المشتريات كافة ، والتدقيق بالفـواتير وإجراء الاتصالات مع الموردين .

سادساً : إدارة شؤون الموظفين ودورها : متابعة الإجازات والدوامات وكل ما يتعلق بالشؤون الإدارية .

ويتـم إدارة كل منها بواسطة مدير متخصص ، وتتصل الإدارات فيما بينها بواسطة مدير عام ، يتولى الإشراف العام على كل الإدارات . ومن المؤكد أن جميع الإدارات عليها أن تتكامل بهدف إنجاح مسيرة المجلة ، وأن تقدم كل إمكانياتها لتأمين أكبر قدر من التسهيلات لإدارة التحرير ، التي تعتبر الروح الحقيقية لأي عمل إعلامي .

[9] الناحية الفنية

ترى المجلة في خطتها أن للشكل أهمية خاصة ، بل إن هذه الأهمية لا تقل عن المضمون ، وبما أن (( طريقة عرض اللوحات المرسومة والمادة المكتوبة في مجلة الطفل تتطلب موهبة خاصة جداً وقدرة عالية على التنسيق بذوق رفيع ))( ) ، فإن ذلك يقتضي انتقاء مجموعة من المخرجين والرسامين والخطاطين والمصورين المحترفين ، فضلاً عن المنفذين القادرين على العمل على أحدث الوسائل التقنية ، من أجهزة ( حاسوب ) ، وتصوير ، وتركيب ، وتنسيق الألوان والطباعة ...

ويؤكد أحد الباحثين أن (( الإخراج عمل فني بالدرجة الأولى ، يعتمد على الموهبة والخبرة الطويلة والإمكانات المتاحة ، وينبغي لمجلة الطفل أن لا تهمل هذا الجانب ، وتوليه عناية خاصة ، وأن تحرص على مستوى متميز من الإخراج ، وطباعة عالية الجودة ))( ) . وقد رأت مجلة (( الطفل المسلم )) أن حجم المجلة يجب أن يتفق مع ميول الشريحة المستهدفة ومع المجلات المثيلة ، فكان الحجم الأنسب والمتداول عالمياً (26×21سم ) .

أما عدد الصفحات فهو (44) صفحة ، باعتبار أنه عدد متوسط ،لأنها مجلة أسبوعية ، على أن تحسب صفحات الغلاف الأربع ، من ضمن الصفحات الـ(44) ، باعتبار أن معظم المجلات العالمية تنتهج هذه الطريقة .

كما أن الورق يجب أن يكون من الأوراق البيضاء المصقولة غير اللماعة ، والعالية الجـودة والناعمة الملمـس ، وأن لا تعكس الضوء ، حفـاظاً على أعين الأطفال من الضرر ، وحتى تظهر الرسوم والكتابة بصورة واضحة من جميع الزوايا التي من يحتمل أن ينظر الطفل القارئ من خلالها .

ولا شك في أن للرسوم دوراً بارزاً في توصيل الفكرة ، لذا فإن كثيراً من الباحثين يؤكدون أهمية دور الرسم عموماً في حياة الأطفال ، وفي مجلاتهم خصوصاً ، ويشدد هؤلاء على (( أن دور الرسوم في كل الأعمال التي تقدم للطفل ليس مجرد تكامل بين الكلمات والرسـوم ، فالرسـم ليـس مجـرد شرح أو تعليق أو حلية ، إنه حـوار مع النص الأدبي ، وإضافة إليه وإبداع جديد مكافئ للنص . ومن هنا ، فإن وجود علاقة تفاهم وتكافؤ بين الكاتب والرسام ، أمر حيوي للغاية ، إذا أردنا لا للعمل المقدم للطفل أن يكون في أفضل صورة ))( ) .

ومن المفضل أن تكون الصور المصاحبة للنصوص كلها رسومات ، مع بعض الاستثناءات القليلة التي تفرضها طبيعة النص نفسه ، كأن يتناول الموضوع جانباً علمياً أو استطلاعاً عن مدينة إسلامية ، وهذا يفرض تقديم صور واقعية حية . وعلى المجلة أن لا تتبنى نشر صور لا تؤكد القيم الإسلامية ، كأن تنشر صورة شخص ما وفي فمه سيجارة ، أو أي مظهر من مظاهر الانحراف أو الفساد أو صفة معينة تساعد على نشر عادات تخالف العقيدة أو التربية الدينية . وتحاول المجلة بجدية أن توظف الرسوم تربوياً في أشكال فنية متعددة ، حسـبما هو متاح ، مثل القصص المصورة . أو السردية ، أو المعبرة عن موقف ما ، مما يسهم في تأدية النص لأهدافه المتوخاة . وهنا تطـرح قضية المزاوجـة بين مضـامين النص ، وإيحـاءات الرسمة والصورة ، كأن يكون هناك علاقة تبادلية ، حيث يخدم كل واحد منهما الآخر ، بشكل تكون النتيجة أكثر وقعاً وأشد أثراً .

وتعتبر مجـلة (( الطفل المسلم )) أن جمالية الشكل تؤدي دوراً أكبر من جمالية المضمون ، ولو قدمنا مضموناً رائعاً بثوب ضعيف وباهت ورث ، فسوف تفقد المجلة جمهورها من أول وهلة ، فكان لزاماً أن يكون الشكل الخارجي بمثابة الطعم اللذيذ ، الذي يجذب الأطفـال إليه ، ويشـدهم إلى قـراءة المجـلة ، ومطـالعة ألوانها ، وحروفها البراقة ، ورسومها الساحرة ، المتفائلة .

ولا شك في أن سيادة الفرح والبهجة ، بعيداً عن الجهـامة وحشد الكلام ورصه متتابعاً ، يحقق الأهداف ، بكلمات قللة ، لكنها ذات معنى ، ورسومات جميلة وهادفة ، ومساحات ملونة تؤمّن قدراً عالياً من الراحة ، وفضاءات من الرؤى ، تجعل الأطفال يقبلون عليها بتلقائية ، بحثاً عن فائدة هنا ، أو تعليق هناك ، أو إشارة من هنالك ، وهذه الأمور كلها تقود الطفل دون أن يشعر إلى الغايات الأساسية التي تصدر المجلة من أجلها .

[10] اللغة والأسلوب

من المؤكد أن المجلة وسيلة تعليمية مهمة عليها أن تثري لغة الطفل ، لذا فإن مجلة الطفل المسلم النموذجية ، تقوم على تفهم وفهم اللغة والأسلوب ، اللذين يراد استخدامهما من أجل تحقيق الأهداف والأدوار ، وهذا يقتضي أن تكون الألفاظ المستخدمة بسيطة ومفهومة ومناسبة للقراءة الخاطفة ، لأن المجلة يجب أن لا تأخذ مكان الكتاب ، بل هي بمثابة جرعة أساسية ، يحتاج إليها الطفل لفترة زمنية حسبما يتاح له من وقت . ومن هنا فإن من الضروري أن تكون الكلمات والتراكيب سهلة الفهم في سن الطفل المستهدف ، وهذا يقتضي مراعاة قاموس الطفل اللغوي . وبما أن هذا الأمر غير واضح ، لأن الأطفال ، يتفاوتون عقلياً وفكرياً وثقافياً ، نظراً لعوامل متعددة منها المستوى الاجتماعي ، ومكان تواجدهم ، في الريف أو في المدينة ، وفي مجتمع متقدم أو نام ، أو أن يكون الطفل أبناً لأسرة أمية أو متعلمة .. فإن ذلك يطرح صعوبة بالغة في تقدير عملية الكتابة للأطفال ، لا سيما أن المجلة لا تتوجه إلى مجتمع محدد أو منطقة معينة ، لأنها مجلة تخص الطفل المسلم المعاصر القارئ للغة العربية الفصحى .

من هنا نطرح التسـاؤل التالي : كيف يمكن لمجلة الطفل المسلم أن توفق بين كل هؤلاء؟

والجواب في غاية البساطة : أن تسـتخدم المجلة اللغة العربية المبسطة ، لغة القرآن الكـريم ، مع الابتعـاد التـام عن اللهجـات المحـلية ، وتجنب الألفــاظ الوحشية الغريبة ، وبالإمكان الاطلاع على كتب المدارس المقررة في البلاد العربية المسلمة والمخصصة لجمهور المجلة ، والمقارنة بينها ، لمعرفة المرادفات المتكررة . وبذلك يرتبط الطفل بمجلته ، ويزداد عشقاً للغته ، ويتخلص من الشوائب التي علقت بلسانه بسبب اللهجات العامية ، وتنمو لغته الفصحى بشكل سليم .

ولتحقيق أكبر قدر من الإفادة ، فإن (( الطفل المسلم )) مجلة تهدف إلى تحسين النطق عند القارئ الصغير ، عبر ضبط كامل الكلمات ، وتشكيل الحروف بالحركات الإعرابية في نهاية كل كلمة ، بشكل واضح وبلون مختلف عن لون كتابة الحرف .

أما من الناحية الأسلوبية ، فإن الأسلوب الرفيع المبسط ، يجعل الوصول إلى الأهـداف أكثر سهولة ويسـرا ، مما يقتضي الابتعـاد عن المحسنات اللفظية غير الضرورية ، التي لا تهم القـارئ الصغير ، ولا تفيد الطفل من حيث المعنى أو الهدف المرجو ، أو تعلي من مستوى الأسلوب ، لأن النص الموجه إلى الطفل يسعى أولاً إلى إيصال الفكرة بشكل سليم ، ولا يهدف إلى إيجاد قطعة أدبية تحوي الألفاظ الغريبة ، والمحسنات اللفظية ، وأساليب الشعراء والبلغاء ، والتي يهدف من ورائها إلى إظهار البراعة الأسلوبية والبلاغية ، وهذا بالتأكيد أمر لا يعني الأطفال ، بل على العكس من ذلك تماماً ، سوف تفقد المجلة اهتمام الطفل ويتركها ولا يعود إليها بعد ذلك .

وهـذا يقتضي أن تكـون الألفـاظ خفيفة على اللسان والسمع ، وقصيرة المقاطع ، ومألوفة الاستعمال ، ومستخدمة في سياق مناسب يحتمله النص ، حيث إن لغة الأناشيد تختلف عن لغة القصة ، ولغة التراث تتباين عن لغة العلوم ، ولغة التسلية هي غير لغة التربية .. وهكذا . وهنا نشير إلى أن الطفل لا يريد من مجلته أن تكون مدرسة ثانية ، ولا حتى أباً أو أماً آخرين ، وإن التهاون في هذا يؤدي إلى هروب الطفل من مجـلته الإسلامية إلى الإعلام الآخر ، وربما يكون إعلاماً هداماً .

لذا فإن اللغة المعروضة للطفل في سياق النصوص والرسوم يجب أن تكون بسيطة جداً وفي الوقت نفسه رفيعة جداً ، ومستواها راق جداً ، تحوي إيقاعا محبباً ، تكون رغم بسـاطتها غنية في محتواها سلسة في أسلوبها ، مفهومة في مضمونها ، سامية في أهدافها . لأننا إلى جانب السعي للرقي بمستوى القارئ الصغير اللغوي والثقافي ، يجب أن نسعى إلى الارتقاء بقدرته على تذوق الكلمة ونقد النصوص ، والتمييز بين الجيد والقبيح ، شكلاً ومحتوى .

كذلك يجب أن يكون الأسلوب متزناً ، بعيداً عن الشدة والتوجيه الحاد المباشر ، وأن تخلو النصوص من القدح والذم والهجاء والاستهزاء ، والألفاظ المستهجنة ، وأن تكون النصوص مطعمة بالتعابير الإسلامية ، والأساليب التربوية البنائية ، ومراعاة الدقة ، وجلاء الأفكار ، ووضوح الأهداف ، والابتعاد عن الأساليب الركيكة الضعيفة ، وخصوصاً في النصوص المترجمة ، التي لا يلجأ إليها إلا عند التماس أهداف بنائية منها ، بشرط إعادة صياغتها بلغة عربية سليمة ، وتنظيفها من القيم الغربية وتطعيمها بالمثل الإسلامية .

[11] السياسة التحريرية

تقوم مجلة (( الطفل المسلم )) على مجموعة من المبادئ الأساسية تنبني عليها السياسة التحريرية ، ومن هذه المبادئ :

أ ) تلـتزم المجلة شـكلاً ومضموناً بقواعد النشر ، على اعتبار أنها مجلة أطفال إسلامية ، حيث تمنع على الإطلاق نشر كل ما يمس الإسلام بسوء ، مهما كان بسيطاً ، وبذلك فإن إدارة تحرير المجلة مسؤولة تماماً عن كل ما ينشر ، من نصوص ورسوم وصور وإعلانات ، وعليها أن تكون بمثابة المصفاة النهائية بشكل لا تقبل معه النشر دون مراجعة شاملة ومعمقة ، حرصاً على الدور الذي تقوم به .

ب ) تعين المجلة مراجعاً للتدقيق اللغوي ، ويكون مؤهلاً تماماً لكشف الأخطاء ، وتشكيل الأحرف ، بشكل كامل ، ومراقبة الأناشيد ، كيلا يكون فيها خلل في الوزن ، وعليه أن يراجع النصوص قبل الطباعة الأولية ، ثم التدقيق النهائي بعد تركيب الصفحات وقبل إرسال الصفحات إلى المطبعة .

ج ) تناط مهمة مراقبة النصوص الدينية بمتخصص في الأمور الدينية ، مع توفير المراجع اللازمة ، للابتعاد عن قضايا الخلاف ، والتأكد من أن ما ينشر من فتاوى وأحكام دينية وقصص إسلامية .. كلها متفق عليها ، ولا خلاف بشأنها ، وهذا من شأنه أن يخرج المجلة من الدوائر الضيقة ويجعلها لجميع أطفال المسلمين بلا استثناء ، ويستحسن عدم الخوض في الأحكام الشرعية الدقيقة التي لم يتفق عليها الفقهاء ، لكي لا يشوش ذهن القارئ .

د) تحـظر المجلة نشـر الصـور والموضوعات التي تثير الغرائز تحت أي ذريعة كانت ، كما أن المجلة تحذر من وجـود الأخطاء الطباعية والفنية ، وتمتنع عن نشر الرسومات المخلة بالآداب العامة ، أو التي تظهر مخالفة شرعية باستثناء حالة نقد هذه السلوكيات الخاطئة ، وتبيان موطن الخلل ، ويتبع ذلك إرشاد إلى مكارم الأخلاق .

هـ) تعين المجلة مستشاراً تربـوياً ، تناط به مهمة مراجعة النصوص ، ودراسة الصـور ، قبل عملية النشـر ، ومن الأفـضل قبل عملية الصف والإخراج والتركيب ، ليتسنى له إعادة المواد للصياغة من جديد ، أو لرفضها تماماً ، في حال اعتقاده أن في ظاهرها إفادة تربوية وفي باطنها أخطاء يمكن أن تزرع قيماً تربوية وسلوكية خاطئة ، تؤدي إلى عكس ما هو متوخى في المستقبل ، إذا توافرت لها مناخات معينة تمهد لها الطريق لتسلك سبيلاً مغايراً للخطة والأهداف والتطلعات التي تسعى المجلة إلى تحقيقها .

و ) وإلى جانب المستشار التربوي ، من المستحسن أن يكون للمجلة مستشار متخصص في علم نفس الأطفال ، لأنه قادر (( على البحث في كل ما يدركه الإنسان ، كيف يتعلم وكيف يتذكر وكيف يصمم ، وكيف يفكر وكيف يتخيل وكيف يبتكر ، ولماذا يثور ، ولماذا  ينفعل ، لماذا يحب ويكره ، ولماذا يخاف ويغضب ))( ) .

ويساعد المستشار النفساني إدارة التحرير على تأدية رسالتها ، عبر دراسته طبائع الأطفال الموجهة إليهم المجلة ، وتوضيح النتائج لإدارة التحرير ، ليتصرفوا بناء على الملاحظات المبنية على أسس علمية واضحة ، وبإمكان المستشار أن يحدد حاجات الأطفال النفسية ، وما يتوقعونه من مجلتهم .

ولا يعني ذلك ـ أي وجود المستشارين ـ أن لا يهتم المحررون والكتاب والرسامون والمخرجون … بالجوانب النفسية والتربوية ، بل عليهم أن يدعموا موهبتهم الصحفية ، وأن يكونوا على درجة عالية من الكفاية ، وأن لا يلقى كامل المسؤولية على عاتق المستشارين ، لأنه لا يجوز أن يعمل في الحقل الإعلامي الخاص بالطفل إلا أشخاص يملكون أعلى المؤهلات العلمية والشخصية التي تهيئهم لخوض هذا العمل الشاق .

ز ) تمتنع المجلة عن نشر موضوعات نشرت في صحف ومجلات أو كتب أو أن تعيد نشـر صـور ورسومات منشورة ، ولو كانت قديمة العهد ، إلا في حدود ضيقة جداً ، كأن تفرض المادة نفسها لقوتها ، ولرفعة مستواها ، ورغبة بالاستفادة منها من جديد ، أو أن تكون قد نشرت في وقت سابق دون أن تلفت الانتباه ، ويقتضي حدث ما إعادة نشرها لموافقتها مع المناسبة . كما أن المجلة تمتنع عن نشر المقالات بأسماء مستعارة أو بأسماء مغفلة ، ولا تلقي الألقاب على الكتّاب ولا تنشر كلمات الإطراء كأن تقول مثلاً : الشاعر المبدع ، أو الأستاذ الدكتور ، أو الكاتب الكبير أو ما شابه ذلك ، وتلتزم المجلة بإعادة الموضوعات التي ترسل إليها في حال عدم نشرها إلى أصحابها ، وعلى الكتاب أن يلتزموا أدبياً مع المجلة بعدم إرسال موضوع نشر سابقاً ، أو ينشر مع مجلة مثيلة في وقت واحد ، ولو تم ذلك ، فإن المجلة تعتذر عن نشر أي موضوع لهذا الكاتب مستقبلاً ، حرصاً على مكانة المجلة التي تسعى إلى التميز والتفرد .

ح) تحرص المجلة على تنويع أبوابها ، وعدم تأطير المجلة وتضييق الخناق منعاً لتسرب الملل إلى نفس الطفل ، بشرط أن توجد شخصيات ثابتة في كل عدد ، كالفتى المسلم الملتزم ، والعالم الصغير ، والباحث الجريء ، والفتاة الذكية .. وغير ذلك من الشخصيات التي تقدم مواقف تربوية عالية الجودة ، تهدف إلى غرس القيم الإسلامية ، والسلوكيات الدينية ، بأساليب علمية ، بعيدة عن العشوائية ، على أن لا تحشـر النصوص بشكل ينفر القارئ الصغير .

فالتنوع يجب أن يرتبط بخيط رفيع ، لكنه متين ومحكم ويمكن أن يخصص كل عدد لمعالجة مجموعة من القضايا ذات وجه واحد ، مثل قضية الصدق ، حيث بالإمكان تناول قصة من التراث ، وقصة من الواقع ، وقصة من الخيال ، وأحاديث نبوية ، وآيات قرآنية ، وعبر تاريخية ، كلها تصب في خدمة ترسيخ قيمة الصدق في نفس الطفل ..

ويحـمل التـنوع في طياته أيضاً ، صفحتين ، هما الصفحة الثـانية والصفحة الثالثة ، وتخصصان للأهل فقط ، حيث توجه في البداية كلمة لأولياء الأمور ، وبعد ذلك تخصص مسـاحـات بسيطة للتعـريف بكل موضـوع ينشـر وأهـدافه ، والقيم التي يبثها ، والحصيلة المترقب تحقيقها .. وهكذا .

ولا يخفى أهمية إفساح المجال للطفل كي يعبر عن آرائه بكل حرية ، فلا يتدخل المحرر إلا في بعض التحسينات اللغوية ، ولا تنشر فقط المساهمات التراثية أو التي تهدف إلى التسلية فقط ، كما هو ملاحظ في كثير من مجلات الأطفال العربية ، لأن على الطفل أن يتفاعل مع كل ما يحتك به ، وعلى المجلة أن تفتح صدرها لجميع المشاركات ، وأن يكون باب مساهمات القراء متحركاً ومرناً ، كما أن بعض الأطفال يملكون موهبة الكتابة أو الرسم ومن المفيد للمجلة ولمستقبل الطفل أن يستفاد من هؤلاء ، وتنشر مساهماتهم في أبواب المجلة ، وليس التوقف عند ذلك فحسب بل إن تقديم مكافآت مناسبة ، سوف يجعل من هؤلاء كتاباً محترفين في المستقبل ، ورسامين ماهرين عندما يكبرون ، بفضل الله أولاً وتشجيع المجلة لهم ثانياً . وبذلك تستطيع المجلة أن تتغلغل إلى عقل الطفل وقلبه ، ويصبح بإمكانها إرشاده إلى الطريق السوي في مختلف المسائل التي تتعرض لها في صفحات ، وتثير لدى الطفل الانفعـالات الكامنة ، وتحفزه نحو المثل العليا التي تبثها المجلة في أعدادها المتفرقة .

ولتحقيق أهداف السياسة التحريرية ، على المجلة أن تركز على ما يلي : ( ).

[1] الاهتمام بإعداد الكوادر البشرية تحريرياً وفنياً ، عبر تعريفهم بالاتجاهات التربوية المعاصرة ، وتدريبهم على التعامل مع الأطفال عن قرب ، وفهم نفسياتهم .

[2] تحدد السلوكيات والمعلومات المراد نشرها ، ومراقبة التنفيذ في اجتماعات تسبق الإصدار وتليه .

[3] مراعاة تطور القصص منطقياً ، بأن لا تكون هناك فجوات ، وأن لا تظهر الخير بصورة المنتصر الدائم دون شرح أسباب الانتصار .

[4] التنويع في الأشكال الصحفية والأدبية المستخدمة ، بأن لا تقتصر المجلة على القصص والتراثيات ، بل يجب أن تشمل الأخبار ، والتحقيقات ، والاستطلاعات ، والرياضة ، والعلوم ، والأدب ، والفتاوى ، والمهارات ، والمعارف المتنوعة .

[5] الحـرص على اللغة العربية السليمة المبسطة ، مع زيادة الجرعة اللغوية في كل عدد .

[6] مراعاة عامل الجذب والتشويق في القصص المصورة ، وأن تكون نابعة من نبض إسلامي خالص ، لأن صورة أول أشكال التعبير التي يفهمها الأطفال ، وهي أقرب إلى طبيعة الطفل ، ويمكن أن تؤدي دوراً أكبر بكثير من الدور الذي يؤديه النص .

[7] تشجيع الأطفال على المشاركة ، وذلك بإنشاء (( نادي الصحفي الصغير )) ويمكن للأطفال أن يسهموا بنشر استطلاعات عن بلدانهم أو مدارسهم ، أو تنشر لهم المجلة رسومات في (( نادي الفنان الصغير )) ، ويمكن للمجلة أن تعين مراسلين من الأطفال ، ليزودوها بالأخبار والأحداث التي تهم سائر القراء مقابل بدل مادي تشجيعي ، فضلاً عن التشجيع المعنوي بنشر صورهم وأسمائهم .

[8] كما أن على المجلة أن تجود عملية الإنتاج ، من حيث الإخراج المريح ، والطباعة الأنيقة ، مع الاهتمام باستخدام بنوط مناسبة ، كذلك ، الاهتمام بتوزيع الألـوان ، وصفاء الصور ، وترشيد ما يقدم من مضمون ترفيهي وزيادة المساحة المخصصة لأنواع المضامين الأخرى ، كالمضمون الديني في مجالاته المتعددة ، والاقتصادي والتاريخي والسياسي والجغرافي والتربوي والعلمي والثقافي ..، وتقديم كل ذلك بأسلوب ممتع جذاب بعيداً عن الوعظ المباشر ، أو كل ما يمكن أن يثير الخلافات .

[9] ضرورة (( وجود متخصصين في أدب الأطفال وعلم التربية وعلم النفس ، إضافة إلى متخصصين في الشؤون الفنية ، قادرين على تحويل الفكرة إلى واقع عملي ملموس جذاب ومقبول للأطفال ))( ) . فمن المؤكد أن المجلة الهادفة تحتاج إلى محترفين لا إلى هواة ، فالأطفال ليسوا محلاً للتجريب ، والخطأ في الرسالة الموجهة إليهم يكون مضاعفاً ، لأنه قد يؤثر على مستقبل الأجيال في حالة رسوخ الخطأ ، وتحوله إلى مسلمات ، فيصبح من الصعوبة البالغة تحرير الأطفال عندما يكبرون ، من قيود الأفكار الخاطئة ، التي زرعت في أذهانهم ، وإن كان ذلك عن حسن نية .

[10] على مجلة (( الطفل المسلم )) أن تعي تماماً بأنها ليست وحدها في الساحة ، كما أن الإعلام الإسلامي بشكل عام لا يزال غضاً طري العود ، وأساليبه الحديثة ليست في مستوى المواجهة .

من هنا فإن المسؤولية المناطة بمجلة (( الطفل المسلم )) تضعها في مقدمة الوسائل التوعوية والتربوية التي يحتاج إليها برعم الإسلام ، في خضم السيول الإعلامية المتدفقة من كل حدب وصوب ، حيث يعجز الصغار عن تنظيم وتنظيف ما يعـرض عليهم ، فتـأتي المجلة ، بحلتها الجديدة والجميلة والجـذابة ، لتقوم بدور بسيط ، ولكنه سيكون مؤثراً وفاعلاً بإذن الله .

ولا ريب في أن على المجلة ألا تعيش في الأحلام ، بل يجب أن تتعامل مع ما هو حاصل بكثير من الـواقعية ، فالمجـلة وحدها لا تستطيع أن تواجه (( السيول الإعلامية )) الفاسدة ، ومن الضروري أن يكون هنالك تعاون من أولياء الأمور ، في البيت والمدرسة ، حيث يحرص هؤلاء بمساع جادة من مجلة (( الطفل المسلم )) ، عبر نشرات توعوية وتعريفية توزع بشكل منفصل ، أو بواسطة إعلانات بالصحف الواسعة الانتشار ، إلى حث أولياء الأمور على التعاون ، وتسهيل عملية وصول المجلة إلى الصغار ، وتشجيعهم على قراءتها ، ومراقبة مدى استفادتهم من الرسائل والمضامين ، وإبلاغ إدارة المجلة بذلك ، وبإمكان المجلة أن تطرح استبيانات عامة ، لمعرفة مواطن النجاح ومواطن الضعف ، لتسديد المسيرة وتصحيح الخلل .

[12] المواد الدينية

بالرغم من أن مجلة (( الطفل المسلم )) مجلة إسلامية ، إلا أن طرح القضايا الفقهية الدقيقة مسألة لا تهم الطفل ، لذا فإن الموضوعات الدينية البحتة لن تثار عبر صفحات المجلة بشكل مباشـر ، بل يمكن تعـريف الطفل ببعض المسائل الأساسية التي قد تـواجـهه ، كما تقدم له وجبـات ثقافية دينية متتالية ، على شكل قصص مصورة أو سردية ، أو في باب مخصص للرد على أسئلة القراء الصغار الدينية ، والتي تتعلق بالوضوء مثلاً ، أو الصيام ، والحج ، والعمرة ، وهي مواسم يجب استثمارها لمرافقة الوهج الاجتماعي الذي يصاحبها ، ففي أيام الحج مثلاً ، يطـرح الطفل كثيراً من التساؤلات عن الكعبة ، والحجر الأسود ، والطواف ، والسـعي ، وعرفة ، ويوم النحر ، وأسباب الأضحية ، وهذه مواسم تعتبر ثرية جيداً ، على المجلة أن تحسن الاستفادة منها إلى أبعد حدود . أما القضايا الخلافية ، والتفصيلات الدقيقة ، فليس للطفل حاجة إلى معرفتها ، وفي حالة تفسير بعض الآيات ، يتم الاستعانة بمتخصص يبسط التفسير إلى أقصى حدود ويقدم للطفل القارئ بأسلوب مفهوم وواضح .

وبشكل عام فإن المتخصصين يرون أن جميع صفحات المجلة الإسلامية الموجهة إلى الطفل (( بالدرجة الأولى توجيهية ، وهي في محصلتها الرئيسية تهدف إلى ترغيب الطفل فيما يحبه الله من الأعمال والفضائل ، وتبغضه وتحذره من المعاصي والرذائل ، بطريقة غير مباشرة ، أو مباشرة في بعض الأحيان ، ولا تنشر المجلة ما يخالف أحكام الإسلام شكلاً ومضموناً ، فالإسلام حياة عملية شاملة ))( ) . وتتعاظم مسؤولية المجلة الدينية بسبب ندرة مجلات الأطفال الإسلامية ، حيث لا نجد مجلة مثيلة ، ترتبط بخيوط متينة ، من الغلاف إلى الغلاف ، تحاول تلمس الجوانب التي تثير اهتمام الطفل ، ومناقشتها بجدية تناسب عمر الشريحة المستهدفة بالخطاب .

[13] الأبواب المقترحة

كما قلنا سابقاً ، فإن عدد صفحات المجلة (44) صفحة من القطع الكبير ، والمعروف عالمياً بين كثير من مجلات الأطفال المتخصصة ، لذا فإنه من الضروري أن تتوزع موضوعات المجلة على الصفحات المحدودة .

ويبدو لنا أن القصص على أنواعها من المهم أن لا تحتل أكثر من 30% من عدد الصفحات على أن تتنوع القصص وأن لا تطول ، باستثناء بعض القصص المسلسلة التي تربط الأطفال بالمجلة فيحرصون على الاحتفاظ بها ومتابعتها ، حتى لا يكون كل عدد مستقلاً بذاته ، فيمكن للقارئ الصغير أن لا يقرأ العدد التالي ، ثم يعود للعدد الذي يليه دون أن يشعر بفراغ حـدث نتيجة إهماله ، أو نتيجة أي سبب آخر منعه من الحصول على العدد الذي يفتقده .

ومن الأبواب التي قد تطرحها مجلة (( الطفل المسلم  )) :

[1] المغـامر الصـغير : وهـو طفل في سن الشريحة المسـتهدفة ، لا يتميز بزي محدد ، فيشعر معه جميع القراء بأنه صديقهم ، فيأخذهم معه في مغامراته للتعرف إلى جديد العلم والتنقل في البلاد ، ومعالجة المشكلات التي تعترض الأطفال الذين هم من عمره ، والإجابة عن مختلف التساؤلات الدينية والعلمية التي قد ترد إلى أذهانهم .

[2] قصص من تاريـخ المسلمين : حيث يتم التـركيز على الحـكايات البسيطة والمعبرة ، والتي لا تهدف إلى مجرد حشو عقل الطفل بالمعلومات ، فلابد لهذه القصص أن تقدم سلوكيات وقيماً ، يجدر غرسها في نفس الطفل ، لا أن تكون مجرد صفحات تملأ ، تهدف فقط إلى إلقاء الضوء على صور من التاريخ ، دون استدرار مجموعـة من العبر والفـوائـد . ولا شك أنّ ذلك يفترض وجـود الكاتب الموهوب ، الواسع الاطلاع ، يستطيع أن يستخرج من النصوص التراثية الجامدة قصصاً مصورة وقصصاً سردية ، فيجد التعابير المناسبة ، والحبكة الدرامية البسيطة والمحكمة في آن واحـد ، وأن لا تكـون من السـذاجة التي تجـعل الطفل يسخر منها ، لأن الكاتب لا يكفي أن يضع النص الممتاز ، بل عليه أن يراعي عقلية الفئة المخاطبة بالنص ، وأن لا يوجه طاقته إلى تزيين الألفاظ أو الإغراق بالتفاصيل غير المهمة والمجدية .

[3] الاستطلاعات : يمكن للمجلة أن تقوم باستطلاعات حية ، تهدف إلى إشباع رغبات الطفل بالتعرف إلى البلاد الإسلامية ، حيث تكون الاستطلاعات في كل عدد عن مدينة تاريخية ، يلقي الضوء على ماضيها المشرف ، وكيف دخلها الإسلام ، وأشهر من نبغ فيها ، وكيف يعيش أبناؤها في عصرنا الحاضر ، وتقدم المعلومات بشكل دقيق دون إطالة أو دخول في التفاصيل ، لأن ما يهمنا هو إعطاء أكبر قدر من المعلومات الأساسية التي يمكن أن تفيد الأطفال في مستقبلهم ، وتشعرهم بعظمة المسلمين ، واتساع بلادهم ، وأنهم مهما تباعدوا أمة واحدة ، يجمعهم الدين والإيمان .

[4] الأخبار : بما أن مجلة (( الطفل المسلم )) تسعى إلى بناء شخصية براعم الإسلام بناء حضارياً متكاملاً ، فإن عليها أن تواكب الأحداث المعاصرة وخصوصاً القضايا التي تهم الأطفال المسلمين ، من أخبار ثقافية وتربوية وعلمية وفكرية .. ولا بأس من بعض الأخبار السياسية ، حتى يشعر الطفل بأنه واحد من المجتمع ، يفهم الاحداث الجارية ، ويطلع عليها ، بأسلوب مبسط ، فيكون أفكاراً مبدئية عن مسائل تخـص العالم الإسـلامي ، مثل قضية البوسنة والهرسك ، وكوسوفا ، وجنوب لبنان ، واحتلال فلسطين ، وموقف الإسلام الصحيح من المعاهدات التي تعقد مع اليهود ، وغيرها ، فضلاً عن توضيح موقف الإسلام من الإرهاب ، ومناقشة كل ما هو مطروح من خلال رؤى إسلامية سديدة .

[5] المقـــال : تغفل معظم مجلات الأطفال نشر المقالات القصيرة ، والتي يمكن وضعها في زوايا بعض الأبواب ، حيث تستطيع طرح مجموعة من الأفكار ترتبط بالأبواب التي تطل عبرها ، ومجلة (( الطفل المسلم )) تركز على استثمار الزوايا لنشر مقالات تمس مشاعر الأطفال وقلوبهم ، وتحدثهم بشكل مباشر ، وبكلام صادق ، بعيداً عن أي تورية ونفـاق ، حيث تطرح الموضوعات المختارة بطريقة جادة ، دون إثارة حساسيات مـن أي نـوع . وتراقب المقالات بشكل دقيق من قبل إدارة التحرير ، لأن المجلة مسؤولة أمام الله عن كل ما يكتب فيها ، وليس هنالك أي اعتبار لما يقال بأن المقالات المذيلة بأسماء أصحابها تمثل رأي كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي المجلة ، فكل حرف ، وكل كلمة ، وكل صورة يجـب أن تسير وفق منهج محدد ، ولا علاقة لمكانة الكاتب بهذا الشأن .

[6] التسلية : يشكل هذا الباب محطة للراحة والترفيه ، وقد قيل بأن (( المسلم الواعي المسـتنير بهدي دينه ، يحرص على أن ينشر المسـرة فـي الربوع التي يحلها ، ويشيع بين أهلها الأنس والمودة والغبطة ، فإدخال السرور على القلوب في إطار ما أحل الله مطلب إسلامي ندب إليه الشرع الحنيف ورغب في فعله ، لتكون بيئات الإسلام وأجواء المسلمين مترعة بالود ، ندية بأنسام المسرة ، عامرة بالبشر والتفاؤل ))( ) .

من هنا فإن على مجلة (( الطفل المسلم )) أن تراعي هذا الجانب وتفرد صفحتين على الأقل للتسالي والألعاب والطرائف ، في حدود ما هو مباح ، وأن لا يقتصر المرح والفرح على هاتين الصفحتين فحسب ، بل من المفيد أن تنبذ المجلة الجهامة عن سائر صفحاتها ، وتحاول الدخول إلى القلوب قبل العقول من خـلال الصورة والرسمة ، والكلمة الرشيقة الأنيقة .. والثوب الجميل القشيب .

[7] العالم الصغير : من المعلوم أن الإسلام هو دين العلم والمعرفة ، وكثيرة هي الآيات التي تحدثت عن أهمية العلم ومكانة العلماء ، ولم تغفل السيرة النبوية المطهرة هذا الجانب ، فضلاً عن أن تراث الأمة مشحون بسير العلماء على مدى قرون ، من هنا لاحظت مجلة (( الطفل المسلم )) ضرورة رعاية أطفال الإسلام المبرزين ، ونشر اكتشافاتهم واختراعاتهم ، مهما كانت بسيطة ، والأخذ بأيديهم نحو الرقي في مجالات العلوم المختلفة ، ونشر زوايا أسبوعية تهدف إلى تعليمهم بعض الاختراعات البسيطة أو الاختبارات التي يمكن أن يقوموا بها بأنفسهم داخل المنزل أو في الحديقة ، دون أن تسبب الأخطار .

[8] الفنان الصغير : ومن المهم أن لا تنشغل المجلة بالمقالات والرسوم والطباعة والتنفيذ والإخـراج ، دون محـاولة التعاطي مع الطفل بشـكل مباشر ، لإظهار مواهبه الفنية ، في مختلف المجالات المباحة ، لأن هناك أطفالاً موهوبين بالرسم ، وآخرين بالخط العربي ، وآخرين بالتصوير ، وسائر المهارات اليدوية الفنية . ومن الخطأ أن لا تعنى المجلة بهؤلاء ، بل يجب أن تنشر أعمالهم تشجيعاً لهم ، وتساعدهم على تطوير مواهبهم وصقلها ، ويمكن للمجـلة أن لا تكتفي بذلك فقط ، بل يمكنها أن تقيم معارض للوحات والأعمال الجميلة ، وتقدم جوائز قيمة للفائزين ، وبذلك تتحقق الأهداف بشكل أسرع ، وفي جمهور أكبر ، يشكل فئة الموهوبين من صغار الأمة ، وهم الفئة التي ستبرز في المستقبل بإذن الله ، ويؤمل منها أن تحقق الكثير .

[9] التحقيق الصحفي : يمثل التحقيق الصحفي جانباً مهماً من صحافة اليوم ، ويحتل حيزاً أساسياً في الصحف والمجلات الخاصة بالكبار ، لكن هذا الاهتمام ينقص بشكل كبير في مجلات الأطفال إلى حد الاضمحلال في أغلبها ، ونظراً لأهمية التحقيق ، فإن مجلة (( الطفل المسلم )) تعطي التحقيقات الصحفية كامل حقها ، وتزور أماكن الترفيه الخاصة بالأطفال ، وتلقي الضوء على مدارسهم ، وألعابهم ، وتدعهم يتحدثون في كل عدد وبحرية ، كما أن بإمكان التحقيقات أن تتناول قضايا كثيرة ، بشرط أن تكون بعيون الصغار وقلوبهم وألسنتهم ، لا أن تكون التحقيقات موجهة بحيث تخدم الكبار ، دون أي اعتبار لطموحات الصغار وتوجهاتهم .

[10] الندوة الشهرية : المقصود بهذه الندوة لقاء موسع للأطفال مع شخصية كبيرة لها علاقة بحياة الطفل ، وقد تكون الشخصية حاكماً أو وزيراً أو رجل علم أو خبيراً بالعلوم التي تهم الأطفال مثل الحاسوب ، وتكون الندوة شهرية ليتم التحضير لها بشـكل مناسب ، واختيار الأطفال المهيئين للمشاركة ، والذين يلمون بموضوع اللقاء ، ويتم طرح الأسئلة والنقاش بحرية دون تدخل ، ويدير اللقاء أحد الأطفال .

[11] الطاولة المستديرة : تقوم هذه الفكرة على أساس أن الطفل في العصر الحديث لم يعد مجـرد متلق ، فهو يـؤثر ويتأثر ، ويـريد أن يقول رأيه ، وأن يسمعه الآخرون . وهذه الطاولة تجمع حولها مجموعة من الأطفال من مدارس مختلفة ، وربما من بلدان مختلفة ، وتطرح عليهم قضية معينة ، مثل موضوع برامـج الأطـفال التلفازية ، أو قـراءات الأطفال ، وحتى قضايا سياسية أو تاريخية ، دون الدخول في الحساسيات ، على أن يدير الجلسة رئيس التحرير أو من يمثله ، لإعطاء هذا الحوار قيمة معنوية . وفي ختام اللقاء يتم تشكيل لجنة مصغرة لوضع التوصيات ، ويتم عرضها في المجلة ، بشكل شهري في أقصى تقدير ، ويمكن تشكيل لجنة متابعة ، لزيارة أصحاب الشأن وتسليمهم التوصيات يـداً بيد … وفي ذلك فـوائـد كبيرة ، تمنح الأطفال دوافـع نفسية عظيمة ، تؤهلهم لحمل راية الأمة ، والأنطلاق نحو القضايا المصيرية مستقبلاً .

[12] أبطال المستقبل : يعنى هذا الباب بالجوانب الرياضية المختلفة ويعرف الطفل بكيفية الحفاظ على الصحة ، وكيف اهتم المسلمون الأوائل بالرياضة ، كالسباحة والرماية وركـوب الخيل ، وكيف تكون المنافسات الرياضية الشريفة ، بعيداً عن إضاعة الوقت ، وصـرف الأمـوال الباهـظة التي تضيع في أيـام المباريات الكبرى ، وتوضيح هذه المسائل ، وموقف الدين منها . ويمكن لهذا الباب أن يقدم تعريفات للألعاب الـريـاضية ، وشـروطها ، العـالمية ، وكـيف يمكن للطفل أن يمارسها .. وغيرها من المسائل التي تخص الرياضة .

[13] الطفلة المسلمة : تخصص المجلة بضع صفحات أسبوعياً للبنات الصغيرات ، وتنشر موضـوعات لا تهم عادة الأطفال الذكور ، مثل قضية الحجاب ، وتعليم الخياطة ، وفن الطبخ ، وتـربية الأولاد ، ومعلومات عن الأثاث ، وأدوات المطبخ ، وأفكار للزينة المنزلية .

[14] قصص الخيال العلمي : يشغف الأطفال بمثل هذه القصص التي تركز بمعظمها على الرحلات الفضائية والحروب ، والخيالات غير المعقولة ، وهي (( قصص تنقصها الدقة العلمية . ومن هنا ترى المجلة ضرورة التعامل مع هذا النوع القصصي بحذر شديد ، وإن كانت تظن أن إطلاق العنان للخيال يسهم بإيجاد أطفال قادرين على الابتكار والتخيل ، لأن الإسراف قد يجعل الطفل يعيش في عالم غير موجود، مثل الإنسـان (( السـوبرمـان )) أو (( الخـارق )) ، أو تطـلق خـيالات غير معقولة ، ومستحيلة الحـدوث ، وهذا يستوجب ولوج هذا الجانب بأضيق الحدود .

[15] المسابقات المتنوعة : على المسابقات أن تحتل حيزاً مهماً وأساسياً من المجلة ؛ لأن المسابقة والجوائز تحدث تنافساً بين القراء الصغار ، وتجعل الطفل وثاباً في البحث عن الحلول والأجوبة ، فيضطر الطفل ، رغبة بالفوز ، إلى سؤال مدرسيه ، أو الطلب من والديه أن يساعداه ، بأن يجدوا له الحل ، أو يوفروا له الكتب والمراجع اللازمة للبحث عن الأجوبة ، أو يحاول الطفل البحث في مكتبة المدرسة ، أو المكتبة العامة عن حلول المسابقات ، وفي ذلك فوائد ثقافية عالية ، حيث إن عملية البحث عن المعلومة ، تجعل الطفل على بينة من مصادر المعلومات ، ويطلع على كم كبير من المسـائل في سـياق بحثه عن الجـواب المقـصود ، فتحصل لديه معرفة شاملة ، يستطيع أن يعود إليها في المستقبل وتنشـأ بينه وبين الكتـاب رابطة محبة ، فضلاً عن أن الجوائز من المناسب أن تكون ثقافية ، تؤدي دوراً مسانداً للدور الذي تقوم به المجلة ويحقق الأهداف المرجوة .

ولا يجدر في المجلة أن تقدم أسئلة سخيفة وبسيطة جداً ، وكأن الهدف هو تأمين أكبر عدد من المشاركين ، مما يؤدي إلى زيادة مبيع المجلة .. ورغم أن زيادة التوزيع يجب أن تكون في الذهن دائماً ، فإن سلوك هذا الأسلوب لا يؤدي الغرض المطلوب ؛ لأن زيادة التوزيع يجب أن يصحبها ارتقاء في المستوى ، فالهدف ليس تحقيق الأرباح على حساب المضمون .

[16] الداعية الصغير : بما أن الدعوة إلى سبيل الله من مهام كل مسلم ، فإن على المجلة أن تخصص باباً عن الدعاة وأساليبهم عبر العصور ، وتكون الرواية على لسان شخصية تبتكرها المجلة باسـم الداعية الصغير  ، حيث تمسك بيد برعم الإسلام ، وتنتقل معه خطوة خطوة في طريق الدعوة ، وتهيئه بأسلوب حكيم ، وعن طريق عرض التجارب الإسلامية السامية ، ليتخذها الطفل قدوة له ، ويستطيع من خلالها أن يكون مستقبلاً داعية مستنيراً ، يسير وفق كتاب الله ، وهدي السنة النبوية الشريفة . وبهذا الوعي ، على مجلة (( الطفل المسلم )) أن تمضي لتحقيق هدفها العام ، بعيداً عن الجدال العقيم ، موضحة أساليب الدعوة الصحيحة ، بالحكمة والموعظة الحسنة .

[17] الأناشيد : يجب أن تحتل القصيدة مكانة عالية في المجلة ، وتدرس جميع الجوانب اللغوية والفنية والأسلوبية والتربوية .. قبل نشرها . لأن الكلمة الخفيفة والـرشيقة والموزونة تجذب انتباه الطفل ، وربما يحفظها وتترك في نفسه أثراً عميقاً .

من هنا فإن على المجلة أن تبتعد عن الأناشيد الضعيفه والتي لا تحمل في طياتها أهدافاً دينية وتربوية وثقافية وجمالية ، ويستحسن وضع أكثر من أنشودة ، وفي صفحات متعددة ، تحمل مضامين بنائية ، تترك في الطفل آثاراً إيجابية لا تمحى .

[18] نادي الطفل المسلم : تتجمع رسائل القراء في هذا الباب ، وكأنه الواحة الخصبة الممتلئة عذوبة وعطاء ، وتظللها شجيرات واعدة . في هذا النـادي تتحول أفـكار الصغار وطمـوحاتهم إلى حوارات حقيقية فيما بينهم ، يتبـادلون الآراء ، ويسهمون بالكلمة والصورة والرسمة ، ويرسلون بطاقات التهنئة ، يناقشـون قضايـاهم ، ويطرحون مشكلة تؤرقهم ، ويتلقون الردود ، من الخبراء ، ومن الآباء والأمهات .. والأطفال أيضاً .

إنها صفحات يفرض موضوعاتها الأطفال أنفسهم مع تدخـل بسيط من المحرر ، ليكون بمثابة ضابط للإيقاع ،يسكب الأفكار في قوالب تحريرية مناسبة ، وينسق المواد بتجانس ومواءمة ، ويمكن للمجلة أن تثير معاناة وتحقق فيها وتتبناها ليشعر الطفل أنه يعيش في قلب المجلة ، فلا يكون مجرد قارئ ، لا يتفاعل بحيوية وإيجابية مع هموم المجتمع وشجونه .

[19] شخصية العدد : تختار المجلة كل أسبوع طفلاً من المبرزين في مختلف الميادين وتزوره في بيته ، وتجري لقاء معه ومع والديه وإخوته ، وتستعرض اهتماماته وأسباب تفوقه ، وأفكاره وآماله وتطلعاته ، وفي ذلك تشجيع كبير له ولأمثاله ، وإظهار لرغبة الأطفال في الارتقاء وتولي مكانة عالية مرموقة .

[20] قرأت لك : فكرة عرض الإصدارات الخاصة بالكبار فكرة قديمة ، ولكننا لا نجد عرضاً لإصدارات الصغار في كثير من إصداراتهم العربية ، وهذا نقص يجب تلافيه في مجلة (( الطفل المسلم )) ، حيث تقوم المجلة برصد كل جديد في عالم الكتب والمجلات والنشرات .. وكل ما يهم الطفل بالجانب الإعلامي المقروء .. ويتم التركيز على الكتب والإصدارات الإسلامية ، وعرض كل ذلك مجاناً ، ويمكن أن تخصص بعض الإهداءات لقراء المجلة .

[21] لغتنا الجميلة : تحظى اللغة العربية باهتمام بالغ في مجلة (( الطفل المسلم )) ، وتخصص لها صفحات مناسبة ، لتقديم مجموعة من الألفاظ الجديدة ، التي تقوم لغة الطفل ، وتزيد من حصيلته اللغوية ، وتنمي قاموسه اللغوي . وبالإمكان تقديم نصوص وألفاظها الفصيحة على شكل مسابقة ويطلب من القراء تفسيرها والبحث عن معانيها .

[22] المهارات العملية : بما أن المجلة تهدف إلى بناء شخصية الطفل المسلم بناء متكاملاً ، فإن عليها الاعتناء بتنمية مهارات البراعم الصغار ، بهدف (( شغل الطفل ببعض الأعمال المسلية والنافعة ، وتنمية مهارات الطفل البدنية والذهنية ، وترسيخ وتوضيح المبادئ والنظريات العلمية من خلال تطبيقاتها العملية ))( ) .

[23] حكايات إسلامية : تقدم هذه الحكايات بأسلوب مبسط ، يهدف إلى ترسيخ القيم الإسلامية السليمة في نفوس الأطفال من خلال النماذج البشرية التي لا تزال قصصها تمثل إشراقـات حية مغروزة في الصدور والعقول منذ فجر الدعوة الإسلامية .

[24] بطولات الأطفال المسلمين : من الطبيعي أن يتأثـر الطفل بالأطفال الذين هم في سنه ، لذا تقدم له المجلة البطولات المستمدة من التراث الإسلامي ، فيستقي من أبطال المسلمين الصغار شجاعتهم وصبـرهم وطموحـاتهم ، ويحاول تقليدهم ، وهو تقليد سليم صحيح ، على النقيض تماماً ، من تقديم الشخصيات الخيالية الخارقة ، مثل الرجل المطاط ، أو (( السوبرمان )) حيث يعيش الطفل أوهاماً لا أصل لها ، وربما حاول تقليدهم في أعمالهم الخارقة فيصاب بأخطار جسيمة . وهذه الشخصيات  كلها مستوردة من العالم الغربي ، و (( ليس من الحكمة أن يأخذ المسلمون الطفل من مجتمع موبوء كالمجتمع الغربي ، ومن حضارة تدهورت أخلاقها كالحضارة الغربية ))( ) .

كما أن مثل هذه القصص الهزلية لم تعد مقبولة لدى غالبية المجتمع الغربي نفسه ، وحاجة أطفال المسلمين إلى الواقع أكبر بكثير من حاجاتهم إلى الخيالات التي تفرغ أفكارهم من محتواها ، وتتركهم يعيشون في أحلام غير معقولة ، لذا فإن على مجلة (( الطفل المسلم )) أن تولي البطولات الحقيقية اهتماماً جاداً ودائماً .

[25] دائرة المعارف الإسلامية : يمثل هذا الباب جرعات ثقافية ومعرفية متنوعة ، تحمل الزاد المعلوماتي المطلوب ، والذي يحتاج إليه كل أبناء المسلمين ، لتكون لديهم حصيلة جيدة من المعارف ، وخلفية مناسبة تؤكد حضورهم الثقافي والفكري .

[26] الأدب العالمي : إن إسلامية المجلة لا تعني إنغلاقها التام وابتعادها عن الفنون الأدبية العالمية الراقية التي لا تخالف تعاليم الإسلام وهديه ، وإنه من المفيد أن يطلع برعم الإسلام على الوجه المشرق للشعوب الأخرى ، ويتعلم من تجاربهم المفيدة .

ويمكن اختيار مجموعة من النصوص الأدبية التي تناسب الصغار والتي تحمل فوائد تربوية ، وترجمتها بأسلوب مبسط وعالي الجودة ، ونشرها مع أسماء مؤلفيها ، حتى يكون الطفل على بينة وفهم بأن الإسلام يستفيد من الأمم الأخرى ، ولا ينغلق على نفسه .

[27] الألغاز والأحاجي : يحتاج الطفل إلى مساحة لتمرين عقله وتدريبه على اكتشاف ألغاز حلها بسيط ، وتتطلب دقة وفهماً ، حيث يمكن للمجلة أن تقدم لغزاً في قصة أو في مجموعة صور ، كأن يكتشف الخطأ في التصرف ، أو من هو اللص ؟ أو أي لغز يؤدي إلى مشاركة الطفل في الحل ، ويرسله إلى المجلة لتنشر اسمه ، أو ليفوز بجائزة ولو كانت بسيطة ورمزية .

[28] رائد الفضاء الصغير : يحاول هذا الباب أن يقدم معلومات وفيرة عن الفضاء الخارجي ، وما يحويه من مجرات وكواكب ونجوم ، حيث يمكن للطفل القارئ أن يتنقل مع المجلة في صاروخ فضائي من كوكب إلى آخر ، ويشاهد أحدث ما توصل إليه عالم الفضاء ويتعرف إلى رواد الفضاء والأقمار الصناعية والغلاف الجوي .

[29] الحاسوبس : من المؤكد أن الطفل في هذا العصر بات يعرف الكثير عن عالم الحاسوب (الكمبيوتر) ، وقد تجذبه أحدث أخباره ، وبعض المعلومات الجديدة التي تناسب عمره ، وكذلك الحديث عن شبكة ( الإنترنت ) ، وطريقة الدخول إليها ، والحصول منها على معلومات ، وقيمة هذه المعلومات ومصداقيتها ، وغيرها من المسائل التي يمكن التعرف إليها من خلال هذا الباب ، الذي قد يتضمن أيضاً أحدث الألعاب وطرقها ومصادرها .

ولا تتـوقف مجلة (( الطـفل المسلم )) عند الأبواب السابقة ، حيث يبقى التطوير متاحاً ، والتجديد مباحاً ، مادام عطاء المجلة مستمراً ، وكل مضامينها تصب في خدمة الهدف العام ، الذي تصبو المجلة إلى تحقيقه ، وهي التي تسعى إلى تحقيق متعة الإعلام الهادف ، الذي يرقى بالطفل شيئاً فشيئاً إلى حد التمام والكمال ، بالتعاون مع جميع الوسائل التربوية في المجتمع الإسلامي .

إن الحرص الشديد على تجويد عملية إنتاج مجلة إسلامية للطفل يأتي من الفهم العميق لفداحة الأخطار التي تدهم أطفال المسلمين في مضاجعهم ، ومن تقدير الدور الإعلامي الكبير الذي يمكن للإعلام الإسلامي عامة ـ ومجلة الأطفال الإسلامية خاصة ـ أن يؤديه ، رفعاً لراية الإسلام ، وبناء الجيل الصاعد بناء سليماً .

ولعل براعم الإسلام ، هم في أشد الحاجة اليوم إلى توفير مصادر ثقافية إسلامية ، بعيداً عن الترهات والسفاسف والأوساخ التي تملأ مساحات شاسعة من الإعلام الوافد بأنواعه المرئي والسمعي والمقروء .

ولا حجة لمن يقول إن هناك كماً كبيراً من صحف الأطفال ، وهذا كلام لا وجه للمقارنة فيه ، فحاجتنا إلى إعلام جاد أكبر بكثير من السابق ، كما أن كثيراً من مجلات الأطفال المنتشرة في بلاد المسلمين هي غير إسلامية ، تبث في أحيان كثيرة قيماً ومعتقدات تخالف الشريعة السمحاء ، فضلاً عن أن بعضها مترجم حرفياً ومليء بالسلوكيات الخاطئة والمنحرفة والتي يجب أن يرفضها مجتمعنا الإسلامي . إن مجرد التفكير بإصدار مجلة إسلامية للأطفال ، قد يكون أمراً مرعباً ، لا سيما بالنسبة ، إلى الذين خبروا الإعلام ومارسوا المهنة ، ولم يكونوا مجرد متطلعين إليها ؛ لأن الحديث عن المعاناة من الداخل لا يشبه مطلقاً من يرى المعاناة ويتحدث عنها دون تجربة حقيقية ، لكن ذلك يجب أن لا يؤثر على مسيرة الإعلام الإسلامي ، فسلاح الكلمة أصبح في عصرنا الحديث من أخطر الأسلحة فتكاً وتدميراً ، مما يستوجب مزيداً من الإصرار والمثابرة لتحقيق أعلى مستويات النجاح في مجال الإعلام الإسلامي عامة ، ومجلات الأطفال الإسلامية خاصة .  

View bakri's Full Portfolio