لقاء مع مجلة الزمن الكويتية

http://az-zamen.net/256/sakafa1.htmالمصدر





  د. طارق البكري: صحة الأطفال النفسية والعقلية آخر ما يفكر به الناس



قصص الأطفال غاليةوغربية



وغريبة عن البيئة



الكويت ـ جمال بخيت









قصص الأطفال غالية وغربية وغريبة عن البيئة، ومن هنا بدأ مركز ثقافة الطفل التابع لمؤسسة فهد المرزوق الصحفية يخوض غمار هذه التجربة، ويبدأ إصداراته الموجهة إلى أطفال المرحلة الابتدائية والمتوسطة، عن هذه الإصدارات يتحدث لـ «الزمن» د. طارق البكري صاحب نصيب الأسد في تأليف بواكير هذه الإصدارات.



¾ صدرت لك أخيراً خمس قصص دفعة واحدة عن مركز ثقافة الطفل التابع لمؤسسة فهد المرزوق الصحفية، وعلمنا أنه جاء بالتنسيق مع السيدة الداعية نسيبة عبدالعزيز المطوع رئيسة لجنة الإشراف في مدرسة الرؤية ثنائية اللغة، فما حكاية هذه الإصدارات؟



ـ أود بداية أن أشكر جريدة «الزمن» على تواصلها واهتمامها بكل إصدار جاد يصدر محلياً وعالمياً... وأقول: إن هذا الإصدار الذي حمل عناوين متفرقة جاء نتيجة رعاية وإشراف السيدة غنيمة فهد المرزوق صاحبة الأعمال الخيرية الكثيرة في الكويت وخارج الكويت إيماناً منها بدور القصص في بناء شخصية الطفل بناء إسلامياً سوياً، وقد رأت السيدة غنيمة في منهج رؤية تربوية الذي وضعته الداعية نسيبة المطوع وقدمته إلى اللجنة العليا للعمل على تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت، صيغة صائبة يجدر ترجمتها لتتحول من الجانب النظري إلى الجانب العملي، لغرس المفاهيم المختلفة في نفوس الصغار، فأنشأت السيدة غنيمة مركز ثقافة الطفل قبل نحو سنتين وبدأ العمل في سبيل إنتاج مجموعات قصصية متنوعة، كانت هذه الإصدارات منها.



¾ وهل للمركز أهداف ربحية؟



ـ بالعكس من ذلك تماماً، بل إن القصة تباع بأقل من قيمتها الفعلية، وأذكر أن المركز قام أخيراً بطبع مجموعات قصصية متنوعة موجهة إلى أطفال المسلمين وعلى نفقة السيدة غنيمة وذلك لمصلحة جهة وقفية، ومن يعرف السيدة غنيمة يدرك ما وراء الأعمال التي تقوم بها ولا أريد أن استفيض بذلك لأنها تفضل دائماً العمل بصمت دون ضجيج.



¾ هل تخبرنا باختصار عن أهداف كل قصة، وما مدى مطابقتها مع منهج رؤية تربوية؟



ـ وضعنا بالاتفاق مع السيدة نسيبة المطوع، والسيدة منى المطيري نائبة رئيس مركز ثقافة الطفل، ومدير المركز محمد مرعي مجموعة من المحاور الرئيسية بعد سلسلة لقاءات مكثفة مع السيدة نسيبة، وبعد قراءة منهج الرؤية وأقسامه المتنوعة المستمرة من الكتاب والسنّة، وجاءت القصص في مجالات مترادفة يتمم بعضها بعضاً، ليحصل الطفل على وجبة ثقافية دسمة تمكنه من تطوير معرفته اللغوية والثقافية فضلاً عن الناحية الدينية الأخلاقية، وتناولت القصص مفاهيم العفو والإخلاص واحترام الآخر وفن الحوار مع الذات ومع الناس فضلاً عن الأخوة والصداقة والبر وبذل النفس والسعي للنجاح والتفوق... بالإجمال كانت القصص موسوعة تربوية مختصرة.







مقصرون



¾ وهل سيتبع ذلك إصدارات جديدة؟



ـ نعم، إن شاء الله، لدينا الآن مجموعة جديدة من تأليفي، ومجموعة أخرى من تأليف الكاتب المصري الكبير عبدالتواب يوسف، وهي مجموعة ثانية له تصدر عن المركز.



¾ وماذا عن إصداراتك الأخرى من خارج المركز؟



ـ صدر لي حتى الآن أكثر من 150 قصة وكتاب بين بيروت وسورية ومصر والكويت، وفي الأيام القليلة الماضية صدرت لي 18 قصة في بيروت، وستتوافر كلها إن شاء الله في معرض الكتاب القادم هنا في الكويت.



¾ ألا تشعر أننا مقصرون نحو الطفولة؟



ـ ليأكل الأطفال نحتاج إلى طعام، وهذا ما نعمل كآباء وأمهات دائماً على تأمينه، ولكن لينمو الأطفال نفسياً وعقلياً نمواً صحيحاً، فهذا آخر هم لكثير من الناس، ليس البسطاء منهم فقط، بل وحتى المثقفين المتعلمين، نجد مؤتمرات وندوات ودراسات، الأحلام شيء والواقع شيء آخر... الكويت تشهد من حين إلى آخر لقاءات خاصة بالطفولة، وكذلك مصر وسورية وبيروت وغيرها من عواصم العرب، ولكن من استفاد منها، نجد فئة معينة من الأطفال تستفيد، ومعظم الأطفال العرب لا يجدون ما يشترون به كتبهم المدرسية، فكيف يشترون قصصاً مرتفعة الثمن؟



معظم الناشرين يتأثر بما يصدر في الغرب يريدوننا نسخة عن الغرب، يريدون أطفالنا نسخة مشوهة عن أطفال الغرب يرطنون بالإنكليزية ويعادون العربية، يعيدون نشر الكتب الإنكليزية المترجمة وكذلك الفرنسية وبلغات العالم وكأن العربية تخلو من عطاء وسناء.



أين الأغنياء؟



¾ هذا يعني رفضاً للإصدارات الأجنبية أو المترجمة...؟



ـ حبذا لو ظل الكلام موضوعياً فلا نحمله أكثر من قصده، أنا اهتم كثيراً بمتابعة ما يصدر في الغرب والشرق من كتب ومجلات وقصص خاصة بالطفل، لكن هذا لا يعني أن أخلع ثوبي وأغوص في قيعان الآخرين، والأمم تتلاقح وكذلك الأفكار، ولكن أن نظن أن كل ما يأتينا من الغرب هو الأعلى والأفضل، فهذه ظنون قاصرة، لا تعرف قيمة ما في أرضها، هنالك فنانون وأدباء وعباقرة هويتهم عربية وانتماؤهم عربي وصناعتهم عربية لو تأمن لهم المستوى الذي تؤمنه دور النشر الغربية، لكان عطاؤهم أكبر وأهم، ولكننا بصراحة نريد أن نطلب الأفضل والأحسن والأعلى بينما لا نقدم إلا القليل.



نحتاج إلى أغنياء ينفقون على هذا الجانب.



¾ ما هو دورهم ؟



ـ دورهم كبير، كثير منهم لايزال غير مهتم بأدب الأطفال، صديق لي يملك موقعاً على الإنترنت، سماه «أدب الأطفال،» لا يكاد يملك ما ينفقه على هذا الموقع، فهو ينفق من جيبه الخاص، فإلى متى يصمد، الله أعلم؟، وغيره أيضاً، ينفقون الملايين على ندوات تظل نتائجها حبيسة الأدراج نسمع عن مؤتمرات عن الصغار، وهي ليست سوى تثبيت علاقات عامة، هنالك من يستفيد كثيراً من ورائها، وهناك من يركب الموجة وهناك بالفعل كثير من عشاق الطفولة ومستعدون لبذل ما يملكون من أجل أطفال لا يعرفونهم وربما لم يولدوا بعد.



¾ لم تحدد لي ماذا تريد من الأغنياء؟



ـ لا أقصد الأغنياء تحديداً، بل أقصد من يملك سلطة معنوية وأدبية على امتداد العالم العربي، لماذا لا ننشئ كليات خاصة بأدب الأطفال، يكون فيها المحرر والمخرج والفني والمصحح والتربوي في كل المجالات المرئية والمكتوبة والمسموعة، ومن أقدر من هؤلاء على الاضطلاع بهذا الدور الخطير؟ يجب أن يكون هناك دعم لكتاب الطفل أىضاً، لا نريد أن يكون النشر محققاً استفادة اقتصادية على حساب الطفل، فبعض الناشرين يعمد إلى رفع الأسعار لتغطية التكاليف، لأن إصدارات الطفل كما هو معلوم تكاليفها الطباعية مرتفعة، وهنا أهمية تأمين مردود يكفل للناشرين الاستمرار والمواظبة على الإصدار، فليمد الجميع أيديهم، وخصوصاً من يملك المال فعليهم مسؤوليات كبيرة في إطار ثقافة الطفل لاسيما الإصدارات الخاصة بالطفل المسلم.



¾ حديث الطفولة لا ينتهي، ماذا تتوقع لأدب الطفل عموماً ولك بشكل خاص هل سينهض هذا الأدب ويستمر؟



ـ هذا أمر لا شك فيه، أنا أرى هذا كما أراك، فهناك وعي ثقافي في هذا الجانب، والاتجاه السائد يميل نحو الطفولة، أما أن أستمر أنا شخصياً فهذا في علم الغيب ولا يعلمه إلا الله، أما إذا قصدت أنني قد أيأس فذلك أمر لا أظنه واقعاً أبداً، ولكن أخشى أن يتسلل الملل إلى روحي كما تسلل إلى أرواح الكثيرين قبلي، وخصوصاً عند فقدان التشجيع المتوقع، إلى ذلك الحين سأستمر إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.





  

View bakri's Full Portfolio