تخريف

Folder: 
سرب يمام

 

 

تخريف


حين بدأَ الكونُ بالثرثرة

على هذه الجزيرةِ المنفيّةِ المقفرة

ثرثرَ السراخسَ الضخمةَ و الزواحفَ المجنّحة 

ثرثرَ عارياتِ البذورِ ثم مغلّفاتِها

ثرثر أزهاراً وطيوراً بأبدع صورة

ثرثرَ كائناتٍ تتدلّى أثداؤها لغايةٍ وحيدة

ثم صادفَ أن قالَ كلمةً تمشي على قدمين 

فوقعَ في غرامِ ما نطق

و هذى في نوبةِ العشقِ المديدة :

" لولاك..  لولاك..  ما خلقتُ الأفلاك "

و لفرط تجلّيه في معشوقه..  استلّ منه ضلعاً و سوّاه مرآته .. بضعة منه لا تعود لصدره المستقرّ  إلا بالحبّ.

قرّر أن يجعلهُ ثرثاراً مثله

و صبرَ عليه حتى اجتازَ طرقَ التعبيرِ البدائية.

من يومها ..

 و الإنسانُ يثرثرُ و يثرثرُ

يأكلُ و يثرثرُ

يتزاوجُ ويثرثرُ

يقتلُ و يثرثرُ

وكلما صادفَ أن ينطق في لجّة الزبدِ بجوهرة

يخلّدها العاشق الأكبر في الكتاب .

جملةٌ مفيدةٌ تسلبُ الكونَ عقله

و تجعله يختالَ في غرور لما صنعتْ يداه..  

بعد أن يجنّ جنونه إثر كلّ حرب

ثم يسرحُ متخيّلاً كحالي هذه اللحظة .. 

كيف سيطوي الكونُ كتابهُ آخر الأمر

بعد حصوله على قصيدته الأجمل؟!


ثناء درويش

View ثناءدرويش's Full Portfolio