المرآة

Folder: 
يُحكى أنّ

 

 


كيف كان لي أن أحزر أنها ليست حقيبتي لولا أن فتحتها بعد وصولي الفندق لأرتدي منامتي  وأستريح لساعات قبل موعدي مع دار النشر. 

لا لست شخصية مستهترة متسرعة لأرتكب حماقة فقدان حلمي المستودع فيها..  لكن الحقيبة البديلة كانت بنفس الحجم ونفس اللون الذي أحرص أن أشتري به حقائب السفر تفاؤلاً من جهة و ليسهل عليّ تمييزها في زحمة الحقائب في المطار..  وحتى نفس الشركة المصنّعة.

فار الدم في عروقي وأحسست قلبي يكاد يخلع ضلوعي في ذروة غضبه.. ليس فقط لحزني على روايتي بل لإحساسي أنني ضحيّة مقلب سخيف و كذبة سمجة.

فقد كانت الحقيبة البديلة تحتوي على روايات حازت على جوائز عالمية لم يتسن لي قراءتها لتفرغي لكتابة روايتي منذ عدة سنوات. 

عصرت ذاكرتي علّي أحصر شكوكي بأشخاص يعرفون قصة سفري والهدف منه ولكن عبثا..  خاصة ان لا اعداء لي حسب تقديري وأصدقائي في شغل شاغل عني. 

إذا لعلها صدفة غريبة أو قدر أراد أن يوصل لي رسالته بشكل شيفرة ويحرّض خيالي لقراءتها. 

اتصلت بدار النشر و أجّلت موعدي لأيام علّي أهتدي للص الظريف وأستعيد كنزي المفقود.

ثم قضيت الوقت أقرأ الروايات في محاولات مستبسلة للقبض على سرّ هذا التبادل الأدبي الغريب.. 

لا أخفيكم سرّاً أن منطادي مع كل رواية أنهيها كان يفرغ من هليوم الأنا قليلاً.. وأحس بضآلة سردي وحبكتي وحتى فكرتي .. وحمدت الله أن عرقل نشري للرواية للتروّي أكثر طالما كان حلمي ولا يزال أن أترك بصمة مختلفة في عالم الأدب. 

ثم وجدتني في نهاية المطاف مع آخر رواية.. وجهاً لوجه أمام مسودّة روايتي بغلاف مختلف واسم مختلف "المرآة" .. مذيّلة باسمي تحتها. 

حين عدت من سفري ، نظرت في عينيّ زوجتي طويلاً ثم ضممتها لصدري في اعتذار صامت .. فلا هي قالت ولا أنا قلت.



View ثناءدرويش's Full Portfolio