قرصنة

Folder: 
يُحكى أنّ

 


فُتنتُ أيامَ شبابي بقرصانِ بحرٍ.

كنتُ أتّجهُ بسفينتي صوبَ المشرقِ.. حيثُ كنوزُ الحكمةِ و ورقُ البُردى المخبوءَ تحتَ بلاط الكنائسِ القديمةِ.. ورقوقُ الحقيقةِ المرصودةِ من عينِ العابثين. وكانَ حينَ اعترضَ طريقي، يتّجه كأيامه الآفلة نحو الغرب.. محمّلاً بنفائسِ الحلي واللالئِ ليعتزلَ القرصنةَ ويقنعَ ببلادةِ الاستقرارِ إن استطاع لذاك سبيلا.. 

أجفلتْ النوارسُ التي كانت تحفّ بموكبي وابتعدت عني محذّرة في زعيقٍ واضطرابِ رفيف : أعورٌ دجال..  أعورٌ دجال

لكن الأوانَ كانَ قد فات..

فقد وقعتُ في غرامِ العصابةِ السوداء على عينه اليسرى ، عصابةٌ لا تراوغ ولا تدّعي البياضَ والطهر ، كعلامةٍ فارقةٍ لمولودٍ منتظرٍ أخبرتْ عنه النبوءةُ. 

و جُذبتُ من أوتارِ قلبي للجمجمةِ التي طُبعت على قبعته ..

عاينتُ ملامحها مذهولةً بتجاويفها الصادقةِ ، فلا جلدٌ يسترها ولا لحم يملؤها..  عاريةً من خديعةِ الجمال. 

نظر إليّ طويلاً.. و لا أدري بأي عينٍ منهما رآني.. 

ثمّ كسيدٍ مستبدّ رمى حمولته التي تشتري مدينة بأسرها داخل مقصورتي .. و قفز كبهلوانٍ ليديرَ عنّي دفّةَ القيادة.

أما أنا ..

فكأن هناك من دلقَ دلو ماء على ذاكرتي فأنساني حكايات التنقيب عن الحقيقة وشغف اوهامي الساحرة.

 سفينتنا الآن تتجه لا شرقاً ولا غرباً و إنما..  

نحو جزرٍ بعيدةٍ لم يلوثْها بعدُ فكرُ بشر.. ولا وطأتها قدمُ الجبروتِ التي تحملُ رايةَ النماء و الإعمار.



View ثناءدرويش's Full Portfolio