الظل السابع و العشرون /نكتار

Folder: 
ظلال

 

 

نكتار

 

ما أخفّ هذه الروح و ما أشفّها ، و ما أظلم هذا الجسد الثقيل كيف طاق حبسها. 

أسألها بشغف عن معنى اسمها ، بعد أن يصلني إحساس بأن رتاج الصمت سينزلق قليلاً ليسمح لعصافيرها و فراشاتها بالرفيف ما بيننا ولزهور وجهها الذابلة بالتفتح من جديد و لسيالة روحها أن تسقسق كنبع بعد غيض. 

تبتسم و تجيب بنشوة :

شراب الآلهة..  سمّاني إياه أبي السكران دوماً بالأساطير التي يراها الحقيقة المغيّبة بأوهام البشر.. لدرجة أنهم ترجموا اسمي على أنه العصير كي لا يكفروا كما يتصورون. 

"يا سلام - أهتف من كل قلبي -

 ما أجمل معناه و أي موسيقا تنساب من حروفه الخمس كأنها أوتار". 

تصل محبتي غير المدّعية لهذه الروح الخفيفة كريشة فتنفرد أساريرها كأنها الغريب الذي وجد وطنا يلمّه.

تضحك وهي تقول :

 "مالك و مريضة نفسية مثلي..  أنهى أمرها و بتّ فيه الأطباء بإجماعهم على أن ما بها هو الفصام. 

كل تصرفاتي جعلتهم يغلقون أي باب موارب يسمح بولوج تشخيص مغاير. 

وابتدت رحلة العذاب .. بتناول حبوب مهدئة ، الامتناع عنها يعني نوبات هستيرية تفضي للجنون أو الانتحار". 

لكل ظلّ حقيقة

لكلّ مظهر جذور

و نكتار وفق انطباع مبدأي ضحية من ضحايا البشرية التي زاد الطين بلة أنها عربية. 

"كيف كانت طفولتك يا نكتار"

تسرح بعيداً و أشعر بروحها كأنها تلاشت تماماً و يصبح صوتها قيثارة بوح :

"كان أبي إلهي الجميل و كانت حكاياته معبدي. 

هل يُرضع الأب أطفاله؟!

أجل لقد فعل.. 

أستغرب كيف تعامى عن الشر و قد شرب جرعاته المرّة أينما حل و ارتحل. فأرضعني كل جميل من الخير و الحق و السمو. فظننت أن الدنيا فضاءات مفتوحة لجناحيّ الذين تحول زغبهما لريش"

ابتدات الكآبة تعاودها و هي تبتلع ريقها و غصتها :

"ثم ابتدأت رحلة قصقصة الأجنحة وبناء الجدران..  

لأجد نفسي حبيسة نفسي

و الإحباط تحول لصراخ و تكسير  لا يشبهاني

من منا الحقيقية يا أستاذة..  أنا أم أنا. 

روحي الشفيفة ام نفسي الساخطة" 

أضم نكتار كأم..  و انا أمسح دمعها المقهور مع إحساس كبير بعجزي..  و أقول لها :

لا جواب لدي سوى أن روحك تليق بمتحف لا بمزبلة"

و نغادر لتنتقي لي غلافاً لروايتي ثم نشرب  معا رحيق الآلهة.  

 

10/7/2019

View ثناءدرويش's Full Portfolio