"5" .. كبائع جوّال

 

 

5

 

أنا أيضاً كنت كبائع جوّال

كذاك الذي كان يجوب القرى في جرابه أشياء ملوّنة لا تخطر على بال.. 

ينادي على بضاعته بصوته العالي ذو الرّنة والإيقاع ، فيتهافت الأطفال و النسوة وبعدهم أكثر وقاراً يأتي الرجال.

كلّ يجد عنده مبتغاه..

غندرة العروس ودواء العقيم و بلسم للعجوز السقيم..

فإن لم يجدوا ما يريدون تركوا توصياتهم مدونة على دفتر صغير أو في ذاكرته التي لا تخون. 

أجل أنا بائعة جوّالة و كالحاوي في جرابي فنون من السحر و الغواية.

أعرف دروب القلوب درباً درباً و أعرف ما تحبهّ و تنفر منه.. و أطوّع بالحبّ جموح العقول. 

أنادي على بضاعتي ترغيباً :

تعالوا ولا تتعالوا

عندي قصائد من حرير هنديّ،

و سجّاد قصص من أصفهان.

عندي مخطوطات مكتوبة بحبر سريّ من العصر الأمميّ.. 

و أيقونة لعذراء سبقت مريم بآلاف الأعوام..  تحمل توأمها الأبيض و الأسود. 

عندي مقالات تحبس الأنفاس و أخرى تطلقها طيوراً لآفاق جديدة. 

هذا خلخال قصيدة لحسناء..  

وذاك سلسال من ذهب صاف..  لا يخنق بل يقود العاشق مطواعاً ..

وهذي أساور كالسور كريمات الأصل لهن خشخشة سنابل القمح آن الحصاد. 

خذوا ما شئتم بالمجّان من أثيري ولا ضير أن تنسيكم إياه أغنية هابطة بعد قليل ، فإعجازه انه أنفاس آنية تهبكم البهحة للحظة .. لحظة فقط. 

 

 

يتبع......

View ثناءدرويش's Full Portfolio