"1" .. إجيال

 

 

 

1

 

 قدمت لابنتي الصغرى  نسختها من كتابي الجديد "فواصل منقوطة"  فقرأت بعينين تشعان فرحاً إهدائي لها و ضمّت الكتاب لصدرها سعيدة ثم قبلتني مهنئة فخورة بأمها العظيمة. 

أنا لا أدخل عادة غرفتها إلا للترتيب بين الحين و الآخر فأجد ملابسها المبعثرة في كلّ ركن .. و كتبها الدراسية التي تبدو كأن شعباً كاملاً يقرأها.

وكالعادة تملأ رائحة طلاء الأظافر المكان.  و أدوات الماكياج كلها تستنجد لإغلاقها..  أما الأكسسوارات فركام لا يجد من يريحه من التكاثر. 

عدت بعد أيام فوجدت الكتاب على حاله و بمكانه..  وبقي بمكانه لأعوام لاحقة. 

أسمعها تفاخر بحضرة صديقاتها أن أمها الأديبة فلانة.. و حين عرضت روايتي كعمل سينمائي دعت كل رفاقها في المدرسة لحضور الافتتاح..  وحين سألتها بعد العرض عن انطباعها قالت وهي تسرح بعيدا ً وقسمات وجهها تشي بالغيرة..  ليتني كنت  من صمم ملابس البطلة.

لم ترث ابنتي ولعي بالحروف لكنها اليوم في مكانها الذي تحب.. 

لقد أفلحتُ بعد أن أنهت دراستها الجامعية وبفضل معارفي وأصدقائي أن تتعين كمصممة أزياء في شركة إنتاج مرموقة.. 

من قال لا كرامة لكاتب في أهله؟!  

 

يتبع

View ثناءدرويش's Full Portfolio