البارحة

 


الليلة ، هز الماضي سريري بعنف ، و كنت أعهده يعبر كضيف ،ولا يطيل مكوثا

مع قلبي المنغمس في نور اللحظة.

أحاطت أشباح الذكريات بي من كل صوب ، و أقامت طقوس محفلها الغريب.

تراقصت كبنات الغحر حول سريري ، و دقت بكعوب أحذيتها على عظامي ، فتعالى وجيب قلبي ليطغى على رقصة التشظي.

تهاطلت سحائب دمعي فزادت أوار النار.


الماضي المترف بالحلم و توهج الأفكار ، الأقلام التي كانت تتقاطر حبرا شفافا كالبلور

التوق الفياض لاحتضان العالم ، حيث الشر لعبة لعنة ، بمفتاح الإرادة و المحبة نقدر أن نغير الأدوار ، فيلبس الشيطان عباءة الورع.


من أيقظنا من حلم الأمس؟

من رمى بنا كسقط متاع؟

من زلزل سلام نفوسنا و هزئ من أحلامنا الغضة؟

من مسخ صورة الغد الزاهر بدراكولا مصاص دماء لا يشبع؟


أين عجلة الزمن تعيدني سنوات للوهم الوهاج؟

لو كنت أدري أن الحقيقة قبح نفوس ، ما استعجلت غدي ولا جعلت الشوق براقي.


كم حسبت الحقائق في محافل سرانية ، مخطوطات صفراء ، رقوق من ورق البردى تغريني بفكفكة رموزها في ليل الغربة و وحدة الأنا.

ما كان بحسباني أن الحقيقة إعصار لا يبقي و لا يذر ، و غربال لم يبق إلا النذر.


2016

View ثناءدرويش's Full Portfolio