توأمي القصيدة

Folder: 
يُحكى أنّ

 

 

تكرّر أمّي على مسمعي أن القصيدة انزلقت قبلي من رحمها، دون الاستعانة بالداية أم زكي، ثم تعسّرت الولادة فاضطروا لاستدعائها لأجيء للدنيا بالضيق والعسر .. فكان لكل منا حبل سريّ و مشيمة كأيّ توأمين غير حقيقيين.

ثم شكلت هذه الدقائق بيننا على مسار عمرينا فارقاً في الاستيعاب، وبقيت القصيدة أكبر مني بكلّ شيء.. خاصة أنها كانت قد تغذت على حسابي مما تسبّب بهشاشة عظمي.

كبرنا معا والكل يتغزل بالقصيدة  ولا أنكر أنها تستحقّ ، فقد كانت رقيقة كنسمة طرية كعشب منعشة كفاكهة موسمية.. كأنها أخذت من أبينا الذي في السماء كلّ شيء جميل.

أما أنا فكنت أشبه أمنا التي في الأرض بتقلّبات مزاجي وتنافر طباعي.. كلّ ذلك جعلها محطّ إعجاب الجميع و تغزلهم بمناسبة و غير مناسبة .. بينما عشت كنكرة أجهد باستعراض عضلاتي و قدراتي دون جدوى.

كنت أبكي فلا يلتفتون إلي وكانت تناغي فيرهفون السمع لها كأنهم في صلاة.

تستنكرون علي غيرتي من توأمي ولا تستنكرون طريقة تعاملهم مع ضآلتي .

ثم بعد ذلك تنعتونني بالمجرمة لأنني في نوبة حنق و غيرة حبستها و أطلقت وحوشي تنهشها .. 

أنا المسكينة الجاهلة التي لم تعرف يوماً أن القصيدة روح و أن الروح لا تموت.

 

 

View ثناءدرويش's Full Portfolio