وعادت ذكرى حرب أكتوبر 1973م

Folder: 
مقالات

وعادت ذكرى النصر ..

في كل عام نجلس لنتذكر ونغني بأمجاد النصر في أكتوبر العزة والنصر والإيمان

وكم أعجب كثيرا إلى متى نتغنى بهذه الذكرى الرائعة في كل نفس أبية وننسى أو نتناسى جراحنا التي تثغب دما وأنينا ..

نغني ونرتل في أيام النصر منبهرين بما كان وننسى دائما أننا عرفنا الله فكان الله معنا فكلمة الله أكبر التي علت بها الحناجر التي طالما سكتت وصامت عن الكلام علت بها مدوية لتعلن في إيمان وعزم أن الله أكبر من غطرسة الظلم والطغيان لتعلن أن الله أكبر من أسطورة القوة التي لا تقهر لتعلن أن الله أكبر من إسرائيل ومن وراء إسرائيل .. والعجب أن بعض الأقلام وبعض الأبواق بدأت تتغنى بعبقرية العسكرية المصرية وتناست أن النصر كان من عند الله    " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ومازالت هذه الأبواق تمجد العبقرية العسكرية المصرية وتنسب كل ما كان لها وهنا مكمن الخطر وبداية النهاية ولهذا أصبح الحال اليوم في منتهى العار .. فإلى متى نرتل في ذكريات وننسى جراحاتنا ونمضغ في الألم ..

وتعود الذكرى وجراحنا تترى تعود ونحن مثقلون بالطعنات الأمريكية والإسرائيلية وصرخات المسجد الأقصى تستغيث ولا مغيث عادت الذكرى وقد سرقت منا هويتنا وبتنا بلا وطن عادت الذكرى وبات الإنسان يرتل في سفر الضياع ويتسابق في طوابير العار والمجاعة المقنعة ..

عادت الذكرى وشبابنا في الشوارع بلا عمل الشباب الجامعي الذي تعلم وأصبح ذخيرة خطيرة وقنابل موقوتة بالمجتمع بدلا من أن تبني وتنفع ..

عادت الذكرى اليوم وقد خيم التأخر على كل شيء في كل مجالات الحياة من تعليم واقتصاد وسياسة وحتى القيم والأخلاق أصبحت من مخلفات العصر موضوعة في متاحف الشمع كتبت عليها كانت من سمات العصور الحجرية

وعادت الذكرى وجلست أشاهد تلك الأيام المجيدة وأعود بفكري من نشوة الذكرى لدوامة من الضياع وآه كم أخجل أن جئنا في هذا العصر ..

هذه بعض أنفاس مكبوتة لعلها تجد صدى لدى من كان السبب في ضياعنا فيرأف بنا ويبصر الحقيقة المرة ..

وأصرخ عودوا إلى الله " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا  " وتذكروا أن كلمة الله أكبر كانت شعارنا لعبور أكبر مانع مائي وقهر أسطورة الجيش الذي لا يقهر فرددوا الله أكبر وافهموا معناها واعملوا بها كي نفلت من قبضة الضياع والعدم والله أكبر الله أكبر يا بطل ....

( 2 )

كانت ذكرى حرب السادس من أكتوبر ومازالت إكسير الكرامة والإباء والعزة بعد المذلة والانهيار الذي عشناه وتجرعناه في حرب يونيو 1967

وعندما نسترجع هذه الذكرى نقف مبهورين بحق أمام ما حققه الإنسان البسيط بالإمكانيات البسيطة لقد حقق المعجزة وحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر لقد عبر أكبر مانع مائي وذلك بعد أن قامت الضفادع المصرية بعمل بطولي قبل بدء الحرب بسد أنابيب النابلم حيث كان بإمكان إسرائيل إشعال النار فوق سطح الماء بقناة السويس ليفرشها النبالم ثم جاءت فكرة فتح الطرق في الساتر التاربي الذي يعلو عن عمارة خمس طوابق بخراطيم المياه القوية وبعد الساتر تدمير الدشم المحصنة تحت الأرض بطول القناة لتقهر أسطورة الجيش الذي لا يقهر كل ذلك دمره المصريون بقوة وفكر وعزيمة وإيمان قوي ..

كان الإنسان المصري رائعا في كل جوانب حياته كان مصمما على رد كرامته وكبريائه وصدق رسولنا الكريم إنهم خير أجناد الأرض ..

واليوم عزيزي القارئ أقف في احترام وإجلال أمام هذا البطل الذي قهر اليهود أمام هذا المارد الذي خرج ليعلن للدنيا أن الحق له رجال وأن الأرض لا يمكن أن تدنس وأن الروح رخيصة في سبيل حرية الأرض والعرض ..

اليوم عزيزي القارئ أتذكر هذه الذكرى وكلي ألم فقد ماتت على قارعة الطريق حريتنا وكرامتنا دفناها عند أول منعطف وبتنا نأكل في بعضنا البعض ونتطاحن ونسرع بالأنا في مسابقات قاتلة عنوانها أنا ومن بعدي الطوفان تدهور كل شيء ومات الإنسان ونبتت على رفاته خفافيش الظلام وعنكبوتات الجهل والسكر والعربدة ضاع الجهل ومات العدل على أبواب المدينة ..

معذرة أخي القارئ أرجوك ابحث معي عن ذلك البطل الذي غاب عنا أرجوك فتش معي عنه في أعماقنا لعلنا نجده ذات صباح يصحو من جديد كمارد أبي .



3 )



وعادت ذكرى أكتوبر :



وترنمت بأعماقي لحظات نشوة وفخر فقد كانت معركة السادس من أكتوبر معركة الكرامة والشرف معركة الوجود لقد حقق المقاتل المصري أنه خير أجناد الأرض أتذكر يومها كنت مازلت تلميذا في الصف الأول الإعدادي وأتذكر بينما كنت ألعب مع أقراني ونحن صائمون ذلك اليوم المجيد نظرنا في السماء فإذ بطائرة إسرائيلية تحترق فوقنا ثم تهاوت بعدنا بأربع كيلومترات وما هي إلا لحظات حتى رأينا مظلة قائد الطائرة ( البراشوت ) هكذا كنا نسميه لحظتها وركضنا وراءه نريد أن نفتك به كل الفلاحين البسطاء كل الناس كل الصغار كل الموجودين هرولنا في حماسة وشجاعة وبداخلنا قوة ليس لها حدود نعم كنا جنودا للوطن ونحن صغارا فالمعركة على أشدها وها هو اليهودي تهوي طائرته وها هو يلوح في السماء خرج الفلاحون بالمناجل ( الشراشر ) والفؤوس ( المساحي ) الكل أسرع ليفتك به وكان ذلك قبيل المغرب الكل هرول كان منظرا مهيبا قبيل الغروب حتى سقط هذا اليهودي بحقل لقصب السكر وبدأ يطلق الرصاص ولكن لم يجبن أحد أتذكر أن اندفع للقصب كثير من الناس ومعهم الفؤوس والمناجل وجاءت قوة بسيطة من الشرطة ودخلوا فأمسكوا به واقتادوه أسيرا أـذكر لحظتها أن قوات الشرطة طلبت عدم الفتك به ليصبح أسيرا ونستفيد منه في المعركة الكل أخلى لهم الطريق فتقدموا وأسروه  ثم بدأنا بالعودة لبيوتنا التي بعدت عنا مسافة ثلاثة كيلومترات وأذن المغرب والكل صائم وما هي إلا لحظات حتى دارت في السماء معركة كبرى بين طائراتنا المصرية وطائرتين للعدو الذي ألقى على الناس متفجرات بعضها نزل في حقل القصب والبعض نزل بالبحر الصغير الذي تقع عليه مدينة المنصورة البطلة وآه يا صديقي القارئ أتذكر هذه الذكريات اليوم ولكني أتساءل كم كان الشعب معبأ تعبئة كبرى انظر حتى الأطفال كانوا أبطالا كانت الجبهة الداخلية لا تقل في فهمها ووعيها واستعدادها لملاقاة أي يهودي في ذلك الوقت أما اليوم عزيزي أعود إلى هنا اليوم وأخجل من نفسي فجارحاتنا جمة والآلام كثيرة فمتى يعود الإنسان المصري البطل الذي كان في أكتوبر 1973م حقا لقد كان إنسانا مختلفا كان بطلا بكل المعايير ومازالت الذكريات معينا نجتر منه مسكنات لآهات وصرخات مكبوتة في الأعماق ..



ابن خاطر

View eslam's Full Portfolio