رسالة إلى غرب القلب

لَيلاس..
هل كانت تلك شِقّ روحي التي انتشلت بقايايَ من عاصفة البؤس، لما غلّقت من حولي وشائجها؟..حتى ما عدتُ أدري، هل بُعثتُ في دنيا غير الدنيا؟، أم هو لذيذ الحلم يعاودني، ثم لا يلبث يفارقُ دونما عذر أو استئذان؟؟.
--
هل كانت تلك حبّة عيني التي لفّت روع قلبي بدثار نورها الدافئ، الذي لم يكد يصيغني عشقها مرمراً فيما قبل، حتى ذوّبني هيامها بحراً من لازورد... أريقهُ لها بكل رضى..لتبقى هي حبّة العين.
--
أنظرُ في عينيكِ لأراني إنسانة أخرى.. فتشت عنها في خبايا هذا الابتسام الحزين، لأجدَها مزيجا من أحاسيس تشرق من خَصاصٍ يائس.. تخبو.. ثم تغيض في معنىً يكاد يكمم القلب، فيغدو خلايا من لحم وحسب، وكأنه لم يتدفّق في إعلانهِ يوماً أسراراً وحكايا...تذر من تذر في أشواقه ملتاعا.. وتهيّج في الروح سرّالروح ومعنى الحياة، دونما ألَمٍ إلا ما تلتذُّ به رعشات ذلك الشوق ..في ذلك الصدر المتهدّج بالحب... كل الحب.
--
أكتب لكِ، وفي كل مرة أكتب لا أعين ذاكرتي إلا فيما أمنّيه لها من حلو صحابتك.
--
أوَتعلمين كيف أراكِ في مرايا القلب؟!
شحنةٌ من حياةٍ وادعة.. تلهم النبض كيف يكون اثنان-هما أبعد من أن تلتقيا- واحداً، وقد التحمت روحاهما في أعذب ما يكون اللقاء...
--
ولكن لو سألتِني،
هل لكِ بعد هذا أن تلفّي عليك ليلك، وتخلدي إلى نوم هانئٍ مطمئن، لا يكدّرهُ وخز الفكر على جنبيك؟.. لأراني لا أجيبك إلا بإطراقة... أردتها كل الرد حين خفت على قلبك الرقيق من شاردة الكلمات حتى وإن حرصت على إنشائها بكل ما أوتيتُ من رهافة وشاعرية.
--
إننا شاطئان، بيننا بحر لا قرار ولا نهاية، وإن كنا حلمنا بالبحر بساطا من لازورد.. نمشيه بكل الشوق حتى اللقيا.
--
آه يا ليلاس...
ليتك تعلمين أن كل يوم يمرّ عليّ وذكرك فيه، هو امتداد لعمري الذي طالما اختزلته مباضع الأحزان.. حتى أني لأكاد أتحسّسُ الحزن ألا وقد صار عضوا ينبض في كل أحشائي..
--
ليتك تعلمين من هي أنت في  قلبي وقد كان من قبل مرتعاً للقهر. لكن روحك السخية صبّت فيه حياة مثلى.. لم أدرِ أعذوبتها في إتساق موسيقاكِ على أوتارها.. أم هو الحلم مرة أخرى؟؟ ..
ويحي أكاد أتمزّق..
--
لم أكن أدري قبل اليوم أني لا شيئ دونك.
فسامحيني إن كنتُ قسوتُ عليك في غير قصد.. حينما ظننتُ أن بطولة كبريائي، تطال حتى إحساس الواجد فيَّ، لترهق من عشقت بصلفها وتيهها. فويحي مني حين جهلتكِ في كبريائي، وأنتِ هامهُ وذروة سمائه..
--
آهِ يا كلي ما أحلاكِ في نفسي.. ليتني أكون في نفسكِ بعض الذي أنتِ في نفسي.
إن تطلبي مني حقّ الحبّ فيما تعلمين.. أطلبُ منك حقّ ذات الحب فيما لا تعلمين من هذا الذي أخبيه في القرار. فليتك تقبلين قلبي بكل ما عرفت وما لم تعرفي.. هدية مبذولا كل ما فيه لك وحدك لترضي.
--
ليتك يا حلمي تستحيلين حقيقة نسعد فيها معا.. لا مستحيلا أشقى فيه ما قدّر الله لي من عيش في هذه الدنيا.
واعذريني بحق من أهداكِ هذا القلب الرائع المستفيض حُبّاً، إن ألقيت فيه ما كدّره -لا سمح الله-.
وسامحيني إن تولّى عني قلمي ما خشيتُ أن ألقاكِ به، وأنتِ عندي كل ما أدركتِ،
وكل ما لم تدركي..

View nasheed's Full Portfolio