وعي

 

 

من جماليات اللغة العربية أنها لغة مركبة .. وأنها لغة إعراب.

ولست هنا بصدد من استبسلوا للدفاع عنها لأنها لغة الضاد والضاد ضدّ، او أنها لغة القاف والقاف قتل .

بل أنظر لها من منظور أنها ترجمان لحالات النفس وتقلّباتها كمنازل القمر .. حيث للكائن اسم حسب الحال الذي يكون فيه، فالحسام والسيف و البتار و المهند وسواها أسماء تتبع الحالة وهكذا ..

وأن المفردة فيها لها جذر تؤول إليه لفهم معناها تماماً بعد تجريدها من أحرف الزيادة..

إن هذه الميزة نفسها التي هي جمال وفتنة .. تنقلب فتنة و شَرَكاً  بالوجه المقابل في زئبقية التأويل وتحوير المعنى.

 

تأملت كلمة وعى مثلاً

معنى كلمة وعى .. جمع

و دُعي الوعاء بهذا الاسم لأنه يعي، ولا تشطح بكم المفردة لمعنى أدرك فأغلب الظن أنهما غير متطابقتين.

لذلك ورد الفعل بصيغة الذمّ في القرآن بقوله تعالى .. "الذي جمع فأوعى"

بينما يصبح إيجابياً لو اقترن بالقلب .. فقال "قلوب واعية"

من المتفق عليه أن القلب لا يعي افكاراً جاهزة.. بل هو مهبط للوحي و مركز للمحبة على الأقل وفق وصولاتي..

بمعنى أن وعيه غير تراكمي عبر الزمن وغير تجميعي من ذواكر البشر.. عكس المخّ الذي له تاريخ حافل في التجميع والتركيب والتوافق والاستقراء والاستخلاص وكل ذلك بآلية عجيبة تنطلق من موقع الفرد .

الوعي هنا مأزق خطير .. ومنه سمي الإنسان كائن واع.

لقد قاده وعيه التراكمي لثوابت سماها حقائقاً، ولوى عنق القلب ليقرّ بها كحقائق إيمانية.

لينتهي المطاف بوعي أمة..

وعي جمعي شامل متفق عليه قابل للتوريث .. فالصفة النفسية بارعة جدا عبر الأجيال لتتحول لمادة متجسدة.

 

إن لم نجد مصارف لهذا الوعي .. من يدري ما سينتهي به المطاف..بعد أن يطوف و يجرفنا معه.

فلربما سنترحم على طفولة إنسانيتنا بأبجديتها البسيطة لغة واحتياجاً وهدفاً

 

والحديث ذو شجون

 

 

View ثناءدرويش's Full Portfolio